المجهول هذا القيد لا أصل التوكيل ، والمعنى : ولم نعمل توكيلك إياه بأي أمر من
أمورك . وفيه بعض المنافاة لما يظهر من أكثر الاخبار من سعة علمهم عليهم السلام ،
واطلاعهم على جمع العوالم أو المخلوقات ، وأن الله أراهم ملكوت الأرضين والسماوات
إلا أن يقال إنه عليه السلام قال ذلك على سبيل التواضع والتذلل ، أو المعنى لا نعلمهم
من ظاهر الكتاب والسنة وإن علمنا من جهة أخرى لا مصلحة في إظهارها ، أو لا -
نعلم في هذا الوقت خصوص مكانه وعمله ، فإنه لا استبعاد في عدم علمهم عليهم السلام ببعض
تلك الخصوصيات الحادثة ، أو قال عليه السلام ذلك بلسان غيره ممن يتلو الدعاء ، فإنه
عليه السلام جمع الأدعية وأملاها لذلك ، بل هو من أعظم نعمهم على شيعتهم صلوات
الله عليهم .
" وسكان الهواء والأرض والماء " يدل على أن لكل منها سكانا من الملائكة
كما روى الشيخ بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنه نهى
أن يبول الرجل في الماء الجاري إلا من ضرورة ، وقال : إن للماء أهلا . وفي
وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام قال : كره الله لامتي الغسل تحت السماء إلا بمئزر
وكره دخول الأنهار إلا بمئزر ، فإن فيها سكانا من الملائكة . وفي رواية أخرى
رواها الصدوق في المجالس قال : في الأنهار عمار وسكان من الملائكة . وروى
أيضا في العلل بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله عز وجل وكل ملائكة
بنبات الأرض من الشجر والنخل فليس من شجرة ولا نخلة إلا ومعها من الله
عز وجل ملك يحفظها وما كان فيها ، ولولا أن معها من يمنعها لأكلها السباع
وهوام الأرض إذا كان فيها ثمرها - الخبر - ( 1 ) .
" ومن منهم على الخلق " أي الملائكة الذين هم مع الخلق أو مستولون
عليهم أو موكلون بهم من جملة سائر الملائكة ، وهم أصناف شتى قد مر أكثرها
كالمعقبات ، ومن يثني برقبة المتخلي ليعتبر بما صار إليه طعامه ، والمشيعين
لعائد المريض ولزائر المؤمن ، ومن يأتي منهم للسؤال ابتلاء ، ومن يمسح
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ج 1 ، ص 363 .