الكاتبون لاعمال العباد ، وما بعده تأكيد له ، ولا يخلو من بعد ، إذ التأسيس أولى
من التأكيد . وأيضا الظاهر أنه إشارة إلى ما ورد في الآية ، وهو في سياق وصف
القرآن كما عرفت سابقا . ينفي هذا الدعاء ما مر من الأقوال في الآية سوى
القول بأنهم الملائكة .
" والحفظة الكرام الكاتبين " إشارة إلى قوله سبحانه " وإن عليكم لحافظين
كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ( 1 ) " وقال الطبرسي - رحمه الله - : وإن عليكم
لحافظين من الملائكة يحفظون عليكم ما تعملون من الطاعات والمعاصي ، ثم وصف
الحفظة فقال : كراما على ربهم كاتبين يكتبون أعمال بني آدم ( انتهى ) ( 2 ) ويدل
على تعددهم لكل انسان قوله تعالى " عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من
قول إلا لديه رقيب عتيد " ( 3 ) ويدل كثير من الاخبار على أن ملائكة الليل غير
ملائكة النهار ، كما ورد في تفسير قوله تعالى " إن قرآن الفجر كان مشهودا ( 4 ) "
أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، والحكمة في خلقهم وتوكيلهم على العباد
مع كونه سبحانه أعلم بهم منهم كثيرة قد مر بعضها في بعض الأخبار .
" وملك الموت وأعوانه " اسم ملك الموت " عزرائيل " ويدل على أن له
أعوانا كما دلت عليه الآيات والاخبار ، فإنه تعالى قال " الله يتوفى الأنفس حين
موتها " ( 5 ) وقال سبحانه : " قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم " ( 6 ) وقال
جل وعلا : " توفته رسلنا وهم لا يفرطون " ( 7 ) وقال عز وجل ( 8 ) " الذين تتوفاهم
هامش
( 1 ) الانفطار : 10 - 12 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 450 .
( 3 ) ق : 17 - 18 .
( 4 ) الاسراء : 78 .
( 5 ) الزمر : 42 :
( 6 ) ألم السجدة : 11 .
( 7 ) الانعام : 61 .
( 8 ) النحل : 32 .