وقيل : إنما سمي بذلك لان بطلوعه تتم طلوع الطبائع الأربع ، وبتمامها تم
النشوء ، وأمثال ذلك من التشبيهات .
قال : ثم لما أتى زرادشت وكبس السنين بالشهور المجتمعة من الأرباع عاد
الزمان إلى ما كان عليه ، وأمرهم أن يفعلوا بها بعده كفعله ، وائتمروا بأمره ،
ولم يسموا شهر الكبيسة باسم على حدة ، ولم يكرروا اسم شهر ، بل كانوا يحفظونه
على نوب متوالية ، وخافوا اشتباه الامر عليهم في موضع النوب ، فأخذوا ينقلون
الخمسة الأيام ويضعونها عند آخر الشهر الذي انتهت إليه نوبة الكبيسة ، ولجلالة
هذا الامر وعموم المنفعة فيه للخاص والعام والرعية والملك وما فيه من الاخذ
بالحكمة والعمل بموجب الطبيعة كانوا يؤخرون الكبس إذا جاء وقته وأمر المملكة
غير مستقيم لحوادث ، ويهملونه حتى يجتمع منه شهران ، ويتقدمون بكبسها
بشهرين إذا كانوا يتوقعون وقت الكبس المستأنف ما يشغل عنه ، كما عمل في زمن
يزدجرد بن شابور أخذا بالاحتياط ، وهو آخر الكبائس المعمولة ، تولاه رجل من
الدستورين يقال له " يزدجرد الهزاري " وكانت النوبة في تلك الكبيسة لأبان ماه
فألحق الخمسة بآخره وبقيت فيه لإهمالهم الامر ( انتهى ) وإنما أوردت هذا
الكلام لما فيه من تأسيس ما سنورده في الفائدة التالية ، ومزيد توضيح ما مر في
خبر الرضا عليه السلام في تقدم النهار على الليل وغير ذلك .
الفائدة الثانية : اعلم أن الشيخ الطوسي - قدس سره القدوسي - وسائر
من تأخر عنه ذكروا النيروز والاعمال المتعلقة به : الغسل ، والصوم ، والصلاة ،
وغيرها ، ولم يحققوا تعيين اليوم . فلا بد من التعرض له والإشارة إلى الأقوال
الواردة فيه . قال فحل الفقهاء المدققين محمد بن إدريس - ره - في السرائر : قال
شيخنا أبو جعفر في مختصر المصباح : يستحب صلاة أربع ركعات ، وشرح كيفيتها
في يوم نيروز الفرس ، ولم يذكر أي يوم هو من الأيام ، ولا عينه بشهر من الشهور
الرومية ولا العربية . والذي قد حققه بعض محصلي الحساب وعلماء الهيئة وأهل
هذه الصنعة في كتاب له أن يوم النيروز يوم العاشر من أيار وشهر أيار أحد وثلاثون