قدرته ، وظاهر أنه لولا إمكانها وانفعالها عن قدرته وتدبيره لم يكن فيها عرش ولم
يكن مسكنا للملائكة ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من الخلق ( انتهى ) .
وأما تخصيصه عليه السلام السماوات بالطاعة مع اشتراك الأرض لها في ذلك في الآية فلعله
لكونها أكثر طاعة لكون مادتها أقبل أو لشرفها . والعلم - بالتحريك - : ما يهتدى به
والمختلف : الاختلاف أي التردد ، أو موضعه ، أو هو من المخالفة . والفج : الطريق
الواسع بين جبلين ، والقطر : الجانب والناحية ، فالمعنى : يستدل بها الحيارى في
التردد في فجاج الأقطار ، أو في اختلاف الفجاج الموجودة في الأقطار ، وذهاب كل
منها إلى جهة غير ما يذهب إليه الآخر كاختلاف القوم في الآراء . والسجف بالكسر
وبالفتح : الستر ، والجلبات بالكسر : ثوب واسع تغطي به المرأة ثيابها
كالملحفة ، وقيل : هو الخمار ، وقيل : القميص . والحندس كزبرج : الشديد
الظلمة ، وشاع الشئ يشيع أي ظهر وذاع وفشا ، وتلألأ القمر والبرق أي لمع .
18 - كتاب المثنى بن الوليد الحناط : عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : سألته عن السماوات السبع ، فقال : سبع سماوات ليس منها سماء إلا وفيها
خلق ، وبينها وبين الأخرى خلق ، حتى ينتهي إلى السابعة . قلت : والأرض ؟
قال : سبع ، منهن خمس فيهن خلق من خلق الرب ، واثنتان هواء ( 1 ) ليس
فيهما شئ .
19 - كتاب زيد النرسي : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا نظرت إلى السماء
فقل - وذكر الدعاء إلى قوله - اللهم رب السقف المرفوع ، والبحر المكفوف ،
والفلك المسجور ، والنجوم المسخرات ، ورب هور بن إيسية صل على محمد وآل محمد
وعافني من كل عقرب وحية - إلى آخر الدعاء - قال : قلت : وما ( هور بن
هامش
( 1 ) إن كان المراد بالهواء الجسم اللطيف المعروف كان المراد بالأرضين الأجسام المنخفضة
بالنسبة إلى السماوات سواء كانت كثيفة كالتراب أو لطيفة كالهواء ، وإن كان المراد به ( الشئ
الخالي ) كما أنه من معانيه وربما يؤيده قوله بعده ( ليس فيها شئ ) فيمكن اخذ الأرض
بمعناها المعروف .