مغيضا لليل والنهار لان الفلك بحركته المستلزمة لحركة الشمس على وجه الأرض
يكون سببا لغيبوبة الليل وعن وجهها لغيبوبة النهار ، فكان كالمغيض لهما ، وقيل :
جعلته مغيضا أي غيضة لهما ، وهي في الأصل الأجمة كما يجتمع فيها الماء فتسمى
غيضة وينبت فيها الشجر ، كأنه جعل الفلك كالغيضة والليل والنهار كالشجر النابت
فيها . وقال الكيدري في شرحه المغيض : الموضع الذي يغيض فيه الماء أي ينضب
ويقل ، وجعل السماء والفلك مغيضا لليل والنهار مجازا أي ينقص الله الليل مرة
والنهار أخرى وإن زاد في الآخر ، وذلك بحسب جريان الشمس . وقال : الجو
المكفوف كأنه أراد الهواء المحدود الذي ينتهي حده إلى السماء ، والجو ما بين
السماء والأرض كأنه كف أي منع من تجاوز حديه . وقال أبو عمرو : الجو ما اتسع
من الأودية ، وكل مستدير فهو كفة بالكسر كأنه أراد الهواء الذي هو على
هيئة المستدير ، لأنه داخل الفلك الكروي الشكل ، أو أراد بالجو الفلك العريض
الواسع وبالمكفوف ما كان عليه كفة من المجرة والنيرات فيكون من كفة الثوب
أو أراد بالمكفوف الفلك المحكم الخلق الشديد المتبرئ عن الخلل والفطور من قولهم
( عيبة مكفوفة ) أي مشرجة مشدودة ( انتهى ) .
والاختلاف : التردد ، وحمله على اختلاف الفصول بعيد . والسبط بالكسر
الأمة والقبيلة .
( لا يسأمون ) أي لا يملون ( قرارا ) أي محل استقرار ، ودرج كقعد أي :
مشى . والهوام : الحشرات . وقال ابن ميثم : قال بعض العلماء : من أراد أن يعرف
حقيقة قوله عليه السلام ( مما يرى ومما لا يرى ) فليوقد نارا صغيرة في فلاة في ليلة صيفية
وينظر ما يجتمع عليها من غرائب أنواع الحيوان العجيبة الخلق لم يشاهدها هو ولا
غيره . وأقول : يحتمل أن يراد ما ليس من شأنه الرؤية لصغره أو لطافته كالملك
والجن . والاعتماد : الاتكاء والاتكال ، إذا لجبال مساكن لبعضهم ومنها تحصل
منافعهم .
17 - النهج : عن نوف البكالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في خطبة :