والاحراق ، ومنها عدم كون الفلك قابلا للتأثر . وقيل : بخار دخاني واقع في
الهواء ، وأورد عليه بأنه لو كان كذلك لكان يختلف في الصيف والشتاء وقيل : هي
كواكب صغار متقاربة متشابكة لا تتمايز حسا بل هي لشدة تكاثفها وصغرها صارت
كأنها لطخات سحابية وهذا أقرب الوجوه ( 1 ) .
15 - العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم : معنى السماء أنها ارتفعت أي سمعت
من السمو ، ومعنى الأرض أنها انخفضت ، وكل شئ انخفض فهو أرض .
16 - النهج : قال عليه السلام اللهم رب السقف المرفوع ، والجو المكفوف ، الذي
جعلته مغيضا لليل والنهار ، ومجرى للشمس والقمر ، ومختلفا للنجوم السيارة ،
وجعلت سكانه سبطا من ملائكتك ، لا يسأمون من عبادتك ، ورب هذه الأرض التي
جعلتها قرارا للأنام ، ومدرجا للهوام ، والانعام ، ومالا يحصى مما يرى ومما
لا يرى ، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا ، وللخلق اعتمادا ( 2 ) .
بيان : السقف المرفوع السماء ، والجو الهواء وما بين السماء والأرض ،
وكفه أي جمعه وضم بعضه إلى بعض ، وفسر بعضهم الجو المكفوف بالسماء أيضا
والظاهر أن المراد به هنا الهواء بين السماء والأرض فإنه مكفوف بالسماء ، وقد
ورد في الدعاء ( وسد الهواء بالسماء ) وغاض الماء يغيض غيضا : نضب وقل ، وكون
السماء مغيضا لليل والنهار والشمس والقمر ظاهر لأنها فيها تغيب ، وأما الجو
المكفوف فإن فسر بالسماء فظاهر أيضا ، وإن فسر بالهواء فلكون آثارها تظهر فيه
ويرى بحسب الحس كذلك ، وقيل : المراد به الهواء والفضاء بين السماوات فإنه
مكفوف بها ، ويمكن حمله على البعد الموجود أو الموهوم الذي هو مكان الفلك ،
وكفها تحديدها وضبطها بالسماوات ، ويمكن جعل الموصول صفة لمجموع السقف
والجو لاتصالهما بعدهما شيئا واحدا ، فإن المجموع محل لتلك الآثار والاجرام
في الجملة ومختلفا للنجوم السيارة . وقال ابن ميثم : المراد بالجو السماء ، وكونه
هامش
( 1 ) واليه انتهى نظر المتأخرين من الفلكيين .
( 2 ) النهج : ج 1 ، ص 318 ، 319 .