فيهربون منها ( إلى آخر ما قال ) .
الرابع : أن يكون المراد بالكواكب في الآية الكريمة الشهب المنقضة قريبا
منها ، ولما كانت ترى حسا على سطح السماء فهي زينة لها ، وتؤيده تتمة الآية
كما ستعرف .
الخامس : أن يكون المراد بالدنيا الدنو من الناحية العليا والعرش الأعلى
فالمراد بها الفلك الثامن على سياق قوله تعالى ( دنى فتدلى ) فإن ترتيب الأفلاك
قد يبتدأ مما يلينا فيكون فلك القمر أو لها وأدناها ، وقد يبتدأ به من الجانب الأعلى
ففلك الثوابت أول الأفلاك المكوكبة وأدناها من العرش . ويرد عليه أن في لسان
الشرع يعبر عنه بالكرسي كما مر .
( وجعلناها رجوما للشياطين ) قال البيضاوي : وجعلنا لها فائدة أخرى
هي رجم أعدائكم بانقضاض الشهب المسببة عنها ، وقيل : معناها : رجوما وظنونا
لشياطين الانس وهم المنجمون فالرجوم ( 1 ) جمع ( رجم ) بالفتح وهو مصدر سمي
به ما يرجم به ( وأعتدنا لهم عذاب السعير ) في الآخرة بعد الاحراق بالشهب في
الدنيا ( 2 ) ( انتهى ) وأقول : على الاحتمال الرابع لا تحتاج إلى تكلف في ذلك .
( وانشقت السماء ) ) قال الرازي : لنزول الملائكة ( فهي يومئذ واهية ) أي
مسترخية ساقطة القوة كالعهن المنفوش بعد ما كانت محكمة شديدة ( 3 ) . ( كالمهل )
قيل : كدردي الزيت ، وقيل : كعكر القطران . ( سبع سماوات طباقا ) قال
الرازي : هذا يقتضي كون بعضها مطبقا ( 4 ) على البعض ، وهذا يقتضي أن لا يكون
ههنا ( 5 ) فرج فالملائكة كيف يسكنون ؟ والجواب أن الملائكة أرواح ، وأيضا
هامش
( 1 ) في المصدر ( والرجوم ) .
( 2 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 533 .
( 3 ) مفاتيح الغيب : ج 8 ، ص 283 .
( 4 ) في المصدر : منطبقا .
( 5 ) في المصدر : بينها .