يمكن أن يكون أكثر الكواكب الثابتة وهي التي لم تكن في ممر السيارات
في فلك من الأفلاك الجزئية للقمر مساوية حركته لحركة الثوابت ، فإنهم أثبتوا
كلا من تلك الأفلاك الجزئية لدواعي دعتهم إلى ذلك ، مع أنه تلزمهم على ذلك
إشكالات لم يمكنهم حلها ، فلا مانع من إثبات فلك آخر لتصحيح ما في الآيات
والاخبار ، بحيث لا يخالف قواعدهم المبنية على الظن والتخمين ، وبالقيد المذكور
لا مانع من جهة الانكساف أيضا .
الثالث : ما خطر بالبال القاصر ، وهو أن يكون جميع الأفلاك الثمانية التي
أثبتوها لجميع الكواكب فلكا واحدا مسمى بالسماء الدنيا ، وتكون غيرها ستة
سماوات اخر غير مكوكبة ، كما أنهم يثبتون لكل من الكواكب أفلاكا كثيرة
جزئية ويعدون الكل فلكا واحدا كليا ، فلا ينافي شيئا من أصولهم ، وإنما
يخالف مصطلحهم ولا عبرة بمخالفة الاصطلاح . وقد ذهب بعض قدماء الحكماء أيضا
إلى أن الثوابت في فلك القمر . قال بليناس الحكيم في كتاب ( علل الأشياء ) :
هي سبعة أفلاك بعضها في جوف بعض ، وصارت الأفلاك في كل منها كوكب غير
فلك القمر ، فإن الكواكب تبددت فيه وتقطعت لاختلاطها بكثرة الرياح الصاعدة
إليه من قرب الأرض . وقال في موضع آخر : وأما سماء الدنيا فإنها تبددت
كواكبها من قبل حبكها وتدرجها ، فتقبلت الكواكب فصارت متعلقة بتلك الدرج
وقال عند ذكر الملائكة : سكان فلك القمر من الروحانيين كثيرة رحمتهم ، قليلة
شرورهم ، متعطفين على الحيوان ، مصلحين للنبات ، دائبين في مسرة بني آدم
متصلين بهم ، فلاتصالهم ربما ظهروا لهم وكلموهم بلا هيبة منهم بالرحمة لهم وبألفة
وهم مسلطون على السماء ، يحرسون السماء من شيطانك وولده أن يسترقوا السمع
من الملائكة الأعلين الروحانيين المتصلين بفلك الشمس ، وإن الروحانيين الموكلين
بالشمس إذا طلعت الشمس من مشرقها كان عندهم الاحداث التي تحدث في العالم
في ذلك اليوم كله ، فشيطانك وولده يسترقون ما أوحي إلى أولئك الملائكة
فالملائكة الذين في فلك القمر يجملون النجوم حتى يصير نارا ، ثم يرجمونهم بها
بحار الأنوار — صفحة 78
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٨