النعل إذا خصفتها طبقا على طبق وصف به ، أو طوبقت طباقا ، أو ذات طباق جمع طبق
كجبل وجبال ، وقيل : أراد بالمطابقة المشابهة أي يشبه بعضها بعضا في الاحكام
والاتقان ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) أي اختلاف وتناقض من طريق الحكمة
بل ترى أفعاله كلها سواء في الحكمة وإن كانت متفاوتة في الصور والهيئة ، وقيل :
معناه ما ترى يا ابن آدم في خلق السماوات من عيب واعوجاج بل هي مستقيمة
مستوية كلها مع عظمها ( فارجع البصر ) أي فرد البصر وأدرها في خلق الله واستقص
في النظر مرة بعد أخرى ، والتقدير : انظر ثم ارجع النظر في السماء ، وقيل :
أي قد نظرت إليها مرارا فانظر إليها مرة أخرى متأملا فيها لتعاين ما أخبرت به
من تناسبها واستقامتها واستجماعها ما ينبغي لها ( هل ترى من فطور ) أي شقوق
وفتوق ، وقيل : من وهي وخلل ( ثم ارجع البصر كرتين ) أي ثم كرر النظر
مرتين لان من نظر في الشئ كرة بعد أخرى بان له ما لم يكن بائنا ، وقيل :
المراد بالتثنية التكرير والتكثير كما في لبيك وسعديك ، ولذلك أجاب الامر
بقوله ( ينقلب إليك البصر خاسئا ) أي بعيدا عن إصابة المطلوب كأنه طرد عنه
طردا بالصغار ( وهو حسير ) كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة ( ولقد زينا
السماء الدنيا بمصابيح ) أي بكواكب مضيئة إضاءة السراج .
واعلم أن ههنا إشكالا مشهورا وهو أنه اتفق أصحاب الهيئة على أنه ليس
في السماء الأولى سوى القمر ، وسائر السيارات كل في فلك ، والثوابت كلها
في الثامن ، والآية الكريمة تدل على أن كلها أو أكثرها في السماء الدنيا وأجيب
عنه بوجوه :
الأول : أن النسبة إليها أنه لما كانت ترى منها فكانت زينة لها كما أن
السراج المرئي خلف الزجاج زينة لها ، أو لأنه بحسب الحس لما كان يتوهم أنه
فيها فكأنه زينة لها ، وهذا الوجه وإن كان أوفق بأصولهم إلا أنه متضمن لتكلف
كثير في الآيات .
الثاني : ما ذكره الرازي في تفسيره وهو أنه لا يبعد وجود كرة تحت كرة
بحار الأنوار — صفحة 74
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٤