يمكن أن يكون نسبة الحمل إليهم مجازا لقيام العرش بهم في القيامة وكونهم
الحكام عنده والمقر بين لديه .
وثانيها : العلم كما عرفت إطلاقهما في كثير من الاخبار عليه وقد مر
الفرق بينهما في خبر معاني الأخبار وغيره ، وذلك أيضا لان منشأ ظهوره سبحانه
على خلقه العلم والمعرفة ، وبه يتجلى على العباد ، فكأنه عرشه وكرسيه سبحانه
وحملتهما نبينا وأئمتنا عليهم السلام لأنهم خزان علم الله في سمائه وأرضه لا سيما ما يتعلق
بمعرفته سبحانه .
وثالثها الملك ، وقد مر إطلاقهما عليه في خبر ( حنان ) والوجه ما مر أيضا .
ورابعها : الجسم المحيط وجميع ما في جوفه أو جميع خلق الله كما ذكره
الصدوق - ره - ويستفاد من بعض الأخبار ، إذ ما من شئ في الأرض ولا في السماء
وما فوقها إلا وهي من آيات وجوده وعلامات قدرته ، وآثار وجوده وفيضه وحكمته
فجميع المخلوقات عرش عظمته وجلاله ، وبها تجلى على العارفين بصفات كماله
وهذا أحد المعاني التي خطرت ببالي الفاتر في قولهم عليهم السلام ( وارتفع فوق كل منظر )
فتدبر .
وخامسها : إطلاق العرش على كل صفة من صفاته الكمالية والجلالية
إذ كل منها مستقر لعظمته وجلاله ، وبها يظهر لعباده على قدر قابليتهم ومعرفتهم
فله عرش العلم ، وعرش القدرة ، وعرش الرحمانية ، وعرش الرحيمية ، وعرش
الوحدانية ، وعرش التنزه كما مر في خبر حنان وغيره . وقد أول لوالده - ره -
الخبر الذي ورد في تفسير قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) أن المعنى :
استوى من كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ ، أن المراد بالعرش هنا عرش
الرحمانية والظرف حال أي الرب سبحانه حال كونه على عرش الرحمانية استوى من
كل شئ ، إذ بالنظر إلى الرحيمية التي هي عبارة عن الهدايات والرحمات الخاصة
بالمؤمنين أقرب ، أو المراد أنه تعالى بسبب صفة الرحمانية حال كونه على عرش الملك
والعظمة والجلال استوى نسبته إلى كل شئ ، وحينئذ فائدة التقييد بالحال نفي
بحار الأنوار — صفحة 38
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨