وأمره أن يطير ، فطار مقدار ثلاثين ألف عم لم ينل أيضا ، فأوحى الله إليه : أيها
الملك ! لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ إلى ساق عرشي ( 1 ) !
فقال الملك ( سبحان ربي الأعلى ) فأنزل الله عز وجل ( سبح اسم ربك الأعلى )
فقال النبي صلى الله عليه وآله : اجعلوها في سجودكم .
55 - وروي من طريق المخالفين في قوله ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ
ثمانية ) قال : ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلا الله ، لكل ملك منهم أربعة وجوه
لهم قرون كقرون الوعلة ، من أصول القرون إلى منتهاها مسيرة خمسمائة عام ،
والعرش على قرونهم ، وأقدامهم في الأرض السفلى ، ورؤوسهم في السماء العليا ،
ودون العرش سبعون حجابا من نور ( 2 ) .
بيان : قال الجزري : الوعول تيوس الجبل ، واحدها وعل بكسر العين ،
ومنه الحديث في تفسير قوله تعالى ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) قيل :
هي ثمانية أوعال ، أي ملائكة على صورة الأوعال .
56 - تأويل الآيات الظاهرة : نقلا من كتاب محمد بن العباس بن ماهيار
عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن أحمد بن الحسين العلوي ، عن محمد بن حاتم ، عن
هارون بن الجهم ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قوله تعالى
( الذين يحملون العرش ومن حوله ) قال : يعني محمدا ، وعليا ، والحسن ، والحسين
ونوحا ، وإبراهم ، وموسى ، وعيسى عليهم السلام .
57 - الاختصاص : عن ابن عباس ، قال : سأل ابن سلام النبي صلى الله عليه وآله فكان
فيما سأله : ما الستة عشر ؟ وما الثمانية عشر ؟ قال : ستة عشر صفا من الملائكة
حافين من حول العرش ، وذلك قوله ( حافين من حول العرش ) وأما الثمانية
عشر فثمانية عشر حجابا من نور معلق بين الكرسي والحجب ، ولولا ذلك لذابت
هامش
( 1 ) في المصدر : إلى ساق العرش .
( 2 ) روضة الواعظين : 59 .