غير موازية إما مماسة لها كما لعله يتفق في التربيع ، أو غير مماسة كما في غيره ؟ ولا
يندفع هذا إلا إذا ثبت تقاطع الدائرتين على سطح الكوكب كما في القمر ودون
ثبوته خرط القتاد . ويمكن تقرير النظر بوجه آخر بأن يقال : قرب الكواكب
من الشمس على نحوين : قرب كثير يوجب ظهور الصغر للحس ، وقرب قليل
لا يوجب ذلك ، والأول لا يكون إلا إذا كانت الشمس تحت الأفق وكان الكوكب
قريبا من الأفق ، فلم لا يجوز أن يكون الكوكب حال القرب أصغر لكن تراكم
البخار جبر ذلك الصغر فلم ير أصغر لذلك ؟ ثم إن الذي ما زال يختلج بخاطري
أن القول بعدم الفرق بين القمر وسائر الكواكب في أن أنوار الجميع مستفادة
من الشمس غير بعيد عن الصواب ، وقد ذهب إلى هذا جماعة من أساطين الحكماء
ووافقهم الشيخ السهروردي حيث قال في الهياكل : إن الشمس قاهر العنق
رئيس السماء ، فاعل النهار ، صاحب العجائب ، عظيم الهيئة ، الذي يعطي جميع
الاجرام ضوءها ، ولا يأخذ منها هذا كلامه ، وقد ذهب الشيخ العارف محيي الدين
أيضا إلى هذا القول ، وصرح به في الفتوحات المكية ، ووافقه جمع من الصوفية
والله أعلم بحقائق الأشياء ( انتهى ) ( 1 ) .
( سبحانه ما أعجب ما دبر في أمرك وألطف ما صنع في شأنك ) سبحان : مصدر
كغفران بمعنى التنزيه عن النقائص ، ولا يستعمل إلا محذوف الفعل منصوبا على
المصدرية ، فسبحان الله معناه تنزيه الله ، كأنه قيل : أسبحه سبحانا وأبرئه عما
لا يليق بعز جلاله براءة . قال الشيخ الطبرسي - ره - : إنه صار في الشرع علما
هامش
( 1 ) القول بكون نور السيارات مكتسبا من الشمس موافق للفرضية المؤيدة في الهيئة
الحديثة ، وكذلك القول في سائر المنظومات الشمسية لكن القول بأن جميع الكواكب أعم من
السيارات والثوابت تكتسب النور من هذه الشمس فبعيد عن الصواب ، ومخالف لما عليه المتأخرون
من الفلكيين ، بل لما يدل من الاخبار على وجود شموس أخرى غير شمسنا هذه ، إلا أن يؤول
كلامهم بإرادة الجنس من الشمس دون الشخص فتأمل وأما نور الشموس وحرارتها فمن القوة
الموجودة في ذراتها ، ويحصلان بالتشعشع وانكسار الذرات وتبدل المادة قوة على اصطلاح علم
الفيزياء ، وعلى هذا يتناقص وزنها شيئا فشيئا بالتشعشع ، وقالوا في شمس عالمنا إنه ينقص من
وزنها في كل ثانيه أربعة ملايين طن والله العالم .