نهج واحد غير مختلف ؟ وقد يعتذر له بأن التفاوت المذكور لا يحس به في صفحة
القمر لصغرها وبعد المسافة . الثالث أن الأشعة تنعكس إليه من البحر المحيط
أو كرة البخار لصقالتهما انعكاسا بينا ، ولا تنعكس لذلك من سطح الربع المكشوف
لخشونته ، فيكون المستنير من وجهه بالأشعة النافذة إليه على الاستقامة ، والأشعة
المنعكسة تبعا أضوء من المستنير بالأشعة المستقيمة والمنعكسة من الربع المكشوف
وهذا مختار صاحب التحفة . وأورد عليه أن ثبات الانعكاس دائما على نهج واحد مع
اختلاف أوضاع الأشياء المنعكس عنها من البخار والجبال في جانبي المشرق والمغرب
مستحيل . واعتذر له بما اعتذر لأستاذه ره . الرابع أن سطح القمر لما كان صقيلا
كالمرآة والناظر يرى فيه صورة البحار ، والقدر المكشوف من الأرض وفيه عمارات
وغياض وجبال ، وفي البحار مراكب وجزائر مختلفة الاشكال ، وكلها تظهر للناظر
أشباحها في صفحة القمر ، ولا يميز بينها لبعدها ، ولا يحس منها إلا بخيال ، وكما
لا يرى مواضع الأشباح في المرايا مضيئة فكذلك لا ترى تلك المواضع فيه براقة
أو أنه ترى صورة العمارات والغياض والجبال مظلمة كما هي عليه في الليل ،
وصورة البحار مضيئة ، أو بالعكس ، فإن صورتي الأرض والماء منطبعتان فيه ، كما
أن الأرض لكثافتها تقبل ضوء الشمس أكثر مما يقبله الماء للطافته ، فكذا صورتاهما
وهذا الوجه مختار الفاضل النيسابوري في شرح التذكرة ، ومال إليه أستاذنا المحقق
البرجندي في شرح التذكرة أيضا ، والايراد والاعتذار كما سبق . الخامس أن
أجراما صغيرة نيرة مركوزة في جرم الشمس أو في فلكها الخارج المركز بحيث
تكون متوسطة دائما بين الشمس والقمر ، وهي مانعة من وقوع شعاع الشمس على
مواضع المحو من القمر ، وإنما قلنا نيرة لأنها لو كانت مظلمة فيرى المحو على
وجه الشمس ، والمراد أنها نيرة نورا أقل من نور بقية أجزاء الشمس ، وهذا
الوجه للمدقق الخفري . وأقول : فيه نظر ، فإن تلك الاجرام إن كانت صغيرة
جدا تلاقت الخطوط الخارجة من حولها إلى القمر بالقرب منها ، ولم يصل ظلها
إليه ، وإن كان لها مقدار يعتد به بحيث يصل ظلها إلى جرم القمر فوصوله إلى
بحار الأنوار — صفحة 194
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩٤