مساويا لهما ماس القمر محيط دائرة الظل من خارج على نقطة في جهة عرضه ولم
ينخسف ، وإن كان أكثر فبطريق أولى ، أما إن كان العرض أقل من النصفين انخسف
أقل من نصف قطره إن كان ذلك العرض أكثر من نصف قطر دائرة الظل ، ونصف
قطره إن كان مساويا له ، لمرور دائرة الظل بمركز الصفحة حينئذ ، وأكثر منه
إن كان أقل منه وأكثر من فضل نصف قطر دائرة الظل على نصف قطر القمر ،
وكله غير ما كث إن كان مساويا لفضل نصف قطر دائرة الظل على نصف قطر القمر
لمماسة القمر محيط الظل من داخل على نقطة في جهة عرضه ، وماكثا بحسب ما
يقع في دائرة الظل إن كان أقل من هذا الفضل ، وغاية المكث إذا كان عديم العرض
وأول الخسوف يشبه أثرا دخانيا ، ثم يزداد تراكما بازدياد توغل القمر في
الظل ، فإن كان عرضه أقل من عشر دقائق كان لونه أسود حالكا ، وإلى عشرين
فأسود ضاربا إلى خضرة ، وإلى ثلاثين فإلى حمرة ، وإلى أربعين فإلى صفرة ،
وإلى خمسين فأغبر ، وإلى ستين فأشهب ، وابتداء الانجلاء من شرقي القمر ، كما
أن ابتداء الخسوف كذلك .
ثم اعلم أن الأحوال المشهورة الحاصلة للقمر كثيرة ، فبعضها يشاركه فيه
سائر الكواكب كالإنارة والطلوع والأفول ونحوها ، وهي كثيرة ولا حاجة
داعية إلى ضبطها ، وبعضها أمور تختص به ولا توجد في غيره من الكواكب ، وقد
اعتنى أهل الهيئة بالبحث عنها ، وأشهرها ستة : سرعة الحركة ، واختلاف تشكلاته
النورية ، واكتسابه النور من الشمس ، وخسوفه بحيلولة الأرض بينها ، وحجبه
لنورها بالكسف لها ، وتفاوت أجزاء صفحته في النور وهو المسمى بالمحو . وهذه
الأحوال الستة يمكن فهمها من كلامه عليه السلام بعضها بالتصريح وبعضها بالتلويح
أما سرعة حركته واختلاف تشكلاته فظاهر ، وأما كسفه الشمس وخسوفه فلما
مر من حمل الكسوف في كلامه عليه السلام على ما يشمل الامرين معا ، وأما اكتسابه
النور من الشمس فلدلالة اختلاف التشكلات مع الخسوف عليه ، فهذه الأمور الخمسة
يفهم من كلامه عليه السلام على هذا النهج ، وبقي الأمر السادس أعني تفاوت أجزائه في
بحار الأنوار — صفحة 192
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩٢