ثوان ، وهو واقع في جوف أول أفلاكه المسمى بالجوزهر ، الموافق مركزه مركز
العالم ومنطقته منطقة البروج ، المماس محدبة مقعر ممثل عطارد ، المتحرك كالثاني
كل يوم ثلاث دقائق وإحدى عشرة ثانية - ثم قال : - ولا يبعد أن تكون الإضافة
في فلك التدبير من قبيل إضافة الظرف إلى المظروف ، كقولهم ( مجلس الحكم )
و ( دار القضاء ) أي الفلك الذي هو مكان التدبير ومحله ، نظرا إلى أن ملائكة سماء
الدنيا يدبرون أمر العالم السفلي فيه ، أو إلى أن كلا من السيارات السبع يدبر
في فلكها أمرا هي مسخرة له بأمر خالقها ومبدعها ، كما ذكره جماعة من المفسرين
في تفسير قوله تعالى ( فالمدبرات أمرا ( 1 ) ) ويمكن أن يراد بفلك التدبير مجموع
الأفلاك الجزئية يتدبر بها الأحوال المنسوبة إلى القمر بأسرها ، وينضبط بها
الأمور المتعلقة به بأجمعها ، حتى تشابه حامله حول مركز العالم ، ومحاذاة قطر
تدويره نقطة سواه إلى غير ذلك ، وتلك الأفلاك الجزئية هي الأربعة السالفة مع
ما زيد عليها لحل ذينك الاشكالين ، ومع ما لعله يحتاج إليه أيضا في انتظام بعض
أموره وأحواله التي ربما لم يطلع عليها الراصدون في أرصادهم ، وإنما يطلع
عليها المؤيدون بنور الإمامة والولاية ، وحينئذ يراد بالتدبير التدبير الصادر عن
الفلك نفسه ، ويكون اللام فيه للعهد الخارجي ، أي التدبير الكامل الذي ينتظم
به جميع تلك الأمور ، ولا يبعد أن يراد بفلك التدبير الفلك الذي يدبره القمر
نفسه ، نظرا إلى ما ذهب إليه طائفة من أن كل واحد من السيارات السبع مدبر
لفلكه كالقلب في بدن الحيوان قال سلطان المحققين في شرح الإشارات : ذهب
فريق إلى أن كل كوكب منها ينزل مع أفلاكه منزلة حيوان واحد ذي نفس
واحدة تتعلق بالكوكب أول تعلقها وبأفلاكه بواسطة الكوكب ، كما تتعلق نفس
الحيوان بقلبه أولا وبأعضائه الباقية بعد ذلك ، فالقوة المحركة منبعثة عن الكوكب
الذي هو كالقلب في أفلاكه التي هي كالجوارح والأعضاء الباقية ( انتهى كلامه زيد
إكرامه ) ويمكن أن يكون هذا هو معنى ما أثبته له عليه السلام من التصرف في الفلك
هامش
( 1 ) النازعات : 5 .