كان معقولا ، والآية : العلامة ، والسلطان : مصدر بمعنى الغلبة والتسلط ، وقد
يجئ بمعنى الحجة والدليل لتسلطه على القلب وأخذه بعنانه . قال البهائي - ره -
لما افتتح عليه السلام الدعاء بخطاب القمر وذكر أوصافه أراد أن يذكر جملا أخرى من
أحواله ، ناقلا للكلام من أسلوب إلى آخر كما هو دأب البلغاء من تلوين الكلام
وجعل تلك الجمل مع تضمنها لخطاب القمر وذكر أحواله موشحة بذكر الله
سبحانه والثناء عليه جل شأنه ، تحاشيا عن أن يتمادى به الكلام ، خاليا عن ذكر
المفضل المنعام ( 1 ) ، معبرا عن المنعم به جل شأنه بالموصول ، ليجعل الصلة مشعرة
ببعض أحوال القمر ، ويعطف عليها الأحوال الاخر ، فتتلاءم جمل الكلام ، ولا يخرج
عن الغرض المسوق له من بيان تلك الأوصاف والأحوال ، واللام في الظلم للاستغراق
أعني العرفي منه لا الحقيقي ، والمراد الظلم المتعارف تنويرها بالقمر من قبيل
( جمع الأمير الصاغة ) ويمكن جعله للعهد الخارجي ، والحق أن لام الاستغراق
العرفي ليست شيئا وراء لام العهد الخارجي ، فإن المعروف بها هو حصة معينة
من الجنس أيضا ، غايته أن التعيين فيها نشأ من العرف . والتنكير في قوله ( آية )
يمكن أن يكون للنوعية كما في قوله تعالى ( وعلى أبصارهم غشاوة ( 2 ) ) والأظهر
أن يجعل للتعظيم ، واحتمال التحقير ضعيف كما لا يخفى ثم قال - ره - : الباء في
قوله عليه السلام ( نور بك الظلم ) إما للسببية أو للآلة ، ثم إن جعلنا الضوء عرضا قائما
بالجسم كما هو مذهب أكثر الحكماء ومختار سلطان المحققين - ره - في التجريد
فالتركيب من قبيل ( سودت الشئ وبيضته ) أي صيرته متصفا بالسواد والبياض
وإن جعلناه جسما كما هو مذهب القدماء من أنه أجسام صغار شفافة تنفصل عن
المضئ وتتصل بالمستضئ ( 3 ) فالتركيب من قبيل ( لبنته وتمرته ) أي صيرته
ذا لبن أو تمر ، وهذا القول وإن كان مستبعدا بحسب الظاهر إلا أن إبطاله لا يخلو
هامش
( 1 ) المنعام : صيغة مبالغة من ( أنعم ) على خلاف القياس .
( 2 ) البقرة : 7 .
( 3 ) وهو أيضا مذهب علماء الفيزياء من أهل العصر .