زوال الشمس فيه ، وسائر الأيام طويلة عندهم لتعذيبهم عند زواله ، فالمراد بقول
السائل في الخبر الثاني ( كيف تركد ؟ ) ما معنى ركودها ، فأجاب عليه السلام بأن
المراد هذا الركود والضيق المجازيان . وربما يحمل ضيق الجمعة وقصره على
أن أعمال المؤمنين فيه كثيرة لا يسع اليوم لها ، فكأنه لا تركد فيه الشمس . ولا
يخفى بعد هذه الوجود كلها ، والأولى في أمثال ذلك عدم الخوض فيها والتسليم
لها بأي معنى صدرت عنهم عليهم السلام على تقدير صحتها ، فإنها من متشابهات الأحبار
ومعضلات الآثار ، ولا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم .
30 - الفقيه : بسنده الصحيح عن حريز بن عبد الله ، أنه قال : كنت عند
أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل فقال له : جعلت فداك ، إن الشمس تنقض ثم تركد
ساعة من قبل أن تزول ؟ فقال : إنها تؤامر : أتزول أم لا تزول ( 1 ) .
بيان : انقضاض الطائر هويها ليقع ، وهذا أسرع ما يكون من طيرانه ،
والمراد هنا سرعة حركة الشمس عند الصعود ، وركودها بطء حركتها . والمؤامرة
إما من الملائكة الموكلين بها ، أو هي استعارة تمثيلية شبهت حالة الشمس في سرعتها
عند الصعود وركودها ثم إسراعها في الهبوط بمن أتى سلطانا قاهرا ثم أمره هل
يذهب إلى حاجة أخرى أم لا ، والغرض هنا ليس محض الاستعارة بل بيان أن جميع
المخلوقات مقهورة بقهره سبحانه ، مسخرة لامره ، وكل ما يقع منها بتقديره
وتدبيره تعالى .
31 - الفقيه : عن الصادق عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى
ابن عمران عليه السلام أن أخرج عظام يوسف عليه السلام من مصر ووعده طلوع القمر ، فأبطأ
طلوع القمر عليه فسأل عمن يعلم موضعه ، فقيل له : ههنا عجوز تعلم علمه ، فبعث
إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء ، فقال : تعرفين ( 2 ) قبر يوسف ؟ قالت : نعم ، قال :
فأخبريني بموضعه ، قالت : لا أفعل حتى تعطيني خصالا : تطلق رجلي ، وتعيد
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 60 .
( 2 ) في المصدر : أتعرفن