إلي بصري ، وترد إلي شبابي ، وتجعلني معك في الجنة . فكبر ذلك على موسى
عليه السلام ، فأوحى الله عز وجل إليه : إنما تعطي علي فأعطها ما سألت ، ففعل
فدلته على قبر يوسف عليه السلام فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر ، فلما
أخرجه طلع القمر فحمله إلى الشام ( 1 ) .
أقول : قد مر نقلا عن العيون عن الرضا عليه السلام أنه قال : احتبس القمر عن
بني إسرائيل ، فأوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام أن أخرج عظام يوسف من مصر
ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه ، فسأل موسى عليه السلام عمن يعلم موضعه وساق
الخبر كما مر .
بيان : يدل ردا على الفلاسفة على جواز الاختلاف في حركة الفلكيات ،
ومنعها عن الحركة بإذن خالق الأرضين والسماوات .
32 - المتهجد : روى محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه السلام
قال : قلت : بلغني أن يوم الجمعة أقصر الأيام . قال : كذلك هو ، قلت : جعلت
فداك ، كيف ذاك ؟ قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله يجمع أرواح المشركين
تحت عين الشمس ، فإذا كدرت الشمس عذبت أرواح المشركين بركود الشمس
فإذا كان يوم الجمعة رفع عنهم العذاب لفضل يوم الجمعة ، فلا يكون للشمس ركود ( 2 ) .
33 - توحيد المفضل : فكريا مفضل في مقادير النهار والليل كيف وقعت
على ما فيه صلاح هذا الخلق ، فصار منتهى كل واحد منهما إذا امتد إلى خمس
عشرة ساعة لا يجاوز ذلك ( 3 ) أفرأيت لو كان النهار يكون مقداره مائة ساعة أو مائتي
ساعة ألم يكن في ذلك بوار كل ما في الأرض من حيوان ونبات ؟ أما الحيوان
فكان لا يهدأ ولا يقر طول هذه المدة ، ولا البهائم كانت تمسك عن الرعي لو دام
لها ضوء النهار ، ولا الانسان كان يفتر عن العمل والحركة ، وكان ذلك سيهلكها
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 51 .
( 2 ) قد مر الخبر مسندا عن الكافي تحت الرقم ( 22 ) من هذا الباب .
( 3 ) يعنى في معظم المعمورة ، وإلا ففي البلاد القطبية يطول النهار إلى ستة أشهر .