تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الهواء ثم خلق القلم فأمره أن يجري ، فقال : يا رب بما أجري ؟ فقال : بما هو كائن ، ثم خلق الظلمة من الهواء ، وخلق النور من الهواء ، وخلق الماء من الهواء وخلق العرش من الهواء ، وخلق العقيم من الهواء وهو الريح الشديد وخلق النار من الهواء ، وخلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء ، فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج والزبد وجعل يثور دخانه في الهواء ، فلما بلغ الوقت الذي أراد قال للزبد : اجمد فجمد ، فقال للموج : اجمد فجمد ، فجعل الزبد أرضا وجعل الموج جبالا رواسي للأرض فلما أجمدهما قال للروح والقدرة : سويا عرشي على السماء ، فسويا عرشه على السماء ( 1 ) ، وقال للدخان : اجمد ، فجمد ، ثم قال له : أزفر ، فزفر ، فناداها والأرض جميعا : ائتيا طوعا أو كرها ، قالتا أتينا طائعين فقضيهن سبع سماوات في يومين ، ومن الأرض مثلهن ، فلما أخذ في رزق خلقه خلق السماء وجناتها والملائكة يوم الخميس ، وخلق الأرض يوم الأحد ، وخلق دواب البر والبحر يوم الاثنين ، وهما اليومان اللذات يقول الله عز وجل ( أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) وخلق الشجر ونبات الأرض وأنهارها وما فيها والهوام في يوم الثلاثاء ، وخلق الجان وهو أبو الجن يوم السبت ، وخلق الطير في يوم الأربعاء ، وخلق آدم في ست ساعات من يوم الجمعة ، ففي هذه الستة أيام ( 2 ) خلق الله السماوات والأرض وما بينهما ( 3 ) . بيان : ( يوم السبت ) ليس في بعض النسخ ، وهو أظهر ، وعلى تقديره وإن كان خلاف المشهور يمكن أن لا يكون الجمعة محسوبا في الستة ، لتأخره عن خلق العالم ، أو لم يحسب خلق الجان من خلق العالم بأن المراد بالعالم ما يشاهد ويرى ويكون ذكر الملائكة استطرادا لشرفهم ، أو يكون بناء الحساب على التلفيق بأن يكون ابتداء الخلق من ظهر يوم السبت وانتهاؤه عند ظهر يوم الجمعة ، فيكون ستة
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ( على الماء ) في الموضعين ، وهو الأظهر . ( 2 ) في بعض النسخ : الستة الأيام . ( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم : ص 297 .