تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
نعم . قال لهم : أقلتم إن العالم قديم ليس بمحدث ( 1 ) وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به وبمعنى ما جحدتموه ؟ قالوا : نعم . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهذا الذي نشاهده ( 2 ) من الأشياء بعضها إلى بعض يفتقر ، لأنه لأقوام للبعض إلا بما يتصل إليه ( 3 ) ، كما ترى ( 4 ) البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض ، وإلا لم يتسق ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما نرى ( 5 ) . قال : فإن كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه هو القديم ، فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون ؟ وكيف إذا كانت تكون صفته ؟ قال : فبهتوا وعلموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم ، فوجموا وقالوا سننظر في أمرنا . ( 6 ) ( الخبر ) بيان : ذهبت الدهرية إلى أن العالم قديم زماني ( 7 ) ، وقالوا إن الأشياء دائمة الوجود لم تزل ولا تزال ، بل بعضهم أنكروا الحوادث اليومية أيضا وذهبوا إلى الكمون والبروز لتصحيح قدم الحوادث اليومية ، وأنكروا وجود ما لم تذكره الحواس الخمس ، ولذا أنكروا وجود الصانع لعدم إدراك الحواس له تعالى ، وقالوا وجود الموجودات من الطبائع المتعاقبة لا إلى نهاية . إذا تقرر هذا فاعلم أن الظاهر أن المطلوب أولا إثبات الحدوث الزماني ، فإن الظاهر من ( البدء ) البدء الزماني ، ويؤيده قوله ( وهي دائمة لم تزل ولا تزال ) . وقوله ( أفوجدتم إلى قوله أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار ) إبطال
هامش
( 1 ) في المصدر : غير محدث . ( 2 ) في المصدر : تشاهدونه . ( 3 ) في المصدر : به . ( 4 ) في بعض النسخ : ترى . ( 5 ) في بعض النسخ : ( ما ترون ) وفى بعضها ( ما يرى ) . ( 6 ) الاحتجاج : 10 . ( 7 ) بل إلى أنه قديم ذاتي .