تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
عزة ، فلو كان عزه بغيره كان ذلك الغير ( رب العزة ) وهذا الخبر نص صريح في الحدوث ولا يقبل التأويل بوجه . 45 - الاحتجاج وتفسير الامام أبى محمد العسكري : عن آبائه عليهم السلام قال : احتج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الدهرية فقال : ما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدء لها ، وهي دائمة لم تزل ولا تزال ؟ فقالوا : لأنا لا نحكم إلا بما شاهدنا ( 1 ) ، ولم نجد للأشياء حدثا فحكمنا بأنها لم تزل ، ولم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بأنها لا تزال . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفوجدتم لها قدما أم وجدتم لها بقاء أبدا ( 2 ) ؟ فإن قلتم إنكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ولا تزالون كذلك ! ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم العالمون الذين يشاهدونكم . قالوا : بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الآبدين ( 3 ) . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فلم صرتم بأن تحكموا بالبقاء والقدم ( 4 ) لأنكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضائها أولى من تارك التميز لها مثلكم ، فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع لأنه لم يشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الأبد ( 5 ) ؟ أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر ؟ فقالوا : نعم فقال : أترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم ، فقال : أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ فقالوا : لا ، فقال صلى الله عليه وآله : فإذن ينقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده ، قالوا : كذلك هو ، فقال : قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار ولم تشاهدوهما فلا تنكروا الله قدره . ثم قال صلى الله عليه وآله : أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أم غير متناه ؟ فإن قلتم إنه غير متناه فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوله ، وإن قلتم إنه متناه فقد كان ولا شئ منهما . قالوا :
هامش
( 1 ) في المصدر : بما نشاهد . ( 2 ) في المصدر : أبد الأبد . ( 3 ) في المصدر : أبد الأبد . ( 4 ) في المصدر : بالقدم والبقاء دائما . ( 5 ) في المصدر : أبدا .