تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة صلوات الله عليهم أجمعين فمكثوا ألف دهر ، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها ( 1 ) ( الحديث ) . بيان : ( لم يزل متفردا بوحدانيته ) أي متفردا بأنه متوحد لا شئ ء معه أو الباء للسببية أي متفردا بسبب أنه كان واحدا من جميع الوجوه ، وما كان كذلك فهو واجب بالذات ، فيجوز عليه القدم بخلاف غيره ، فإن القدم ينافي التكثر والامكان الذي هو لازمه ( فأشهدهم خلقها ) أي كانوا حاضرين عند خلقها عالمين بكيفيته ، ولذا قال تعالى في شأن إبليس وذريته وأتباعه : ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ) بعد قوله ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) إشارة إلى أن المستحق للولاية والمتابعة من كان شاهدا خلق الأشياء ، عالما بحقائقها وكيفياتها وصفاتها والغيوب الكامنة فيها والمستنبطة منها . 44 - التوحيد : عن علي بن أحمد الدقاق ، عن محمد بن جعفر الأسدي ( 2 ) عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ، عن أبي سمينة ، عن إسماعيل بن أبان ، عن زيد بن جبير ، عن جابر الجعفي قال : جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفر عليه السلام فقال : جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحدا يفسرها لي ، وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس ، فقال كل صنف غير ما قال الآخر ! فقال أبو جعفر عليه السلام : وما ذلك ؟ فقال : أسألك ما أول ما خلق الله عز وجل من خلقه ؟ فإن بعض من سألته قال القدرة ، وقال بعضهم العلم : وقال بعضهم الروح . فقال أبو جعفر عليه السلام : ما قالوا شيئا ، أخبرك أن الله علا ذكره كان ولا شئ غيره عزيزا ولا
هامش
( 1 ) قد مر الحديث عنه مرسلا في تفسير آية ( ما أشهدتهم خلق السماوات . . . ) ( 2 ) في المصدر : عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي . قال النجاشي ( ص : 289 ) محمد ابن جعفر بن محمد بن عون الأسدي أبو الحسين الكوفي ساكن الري يقال له ( محمد بن أبي عبد الله ) كان ثقة صحيح الحديث ، إلا أنه روى عن الضعفاء وكان يقول بالجبر والتشبيه إلى أن قال : مات أبو الحسين محمد بن جعفر ليلة الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة 312