تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بقي أن يقال : كيف تأويل هذه الآية يعني آية السجدة ؟ فنقول : الخلق ليس عبارة عن التكوين والايجاد ، والدليل عليه قوله تعالى ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) فلو كان الخلق عبارة عن الايجاد والتكوين لصار معنى الآية : أوجده من تراب ثم قال له كن فيكون ، وهذا محال لأنه يلزم أنه تعالى قد قال لشئ وجد : كن وإذا ثبت هذا فنقول : قوله ( خلق الأرض في يومين ) معناه أنه قضى بحدوثها في يومين وقضاء الله بأنه سيحدث كذا في مدة كذا لا يقتضي حدوث ذلك الشئ في الحال ، فقضاء الله بحدوث الأرض في يومين مقدم على إحداث السماء ولا يلزم منه تقدم إحداث الأرض على إحداث السماء ( 1 ) ( انتهى ) ولا يخفى ما فيه وستطلع على حقيقة الامر في ضمن شرح الاخبار إن شاء الله تعالى . * ( الاخبار ) * 1 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له : المعروف ( 2 ) من غير رؤية والخالق من غير روية ، الذي لم يزل قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، ولا حجب ذات أرتاج ، ولا ليل داج ، ولا بحر ساج ، ولا جبل ذو فجاج ، ولا فج ذو اعوجاج ولا أرض ذات مهاد ، ولا خلق ذو اعتماد ، ذلك مبتدع الخلق ووارثه ، وإله الخلق ورازقه ( 3 ) . بيان : من غير روية أي تفكر ، لأنه يستلزم الجهل السابق ، وحدوث أمر فيه لم يكن ، والاستكمال بعد النقص ( الذي لم يزل قائما ) أي بذاته أو بأحوال الخلق ، وقد مر مرارا ( دائما ) أي باقيا بذاته من غير علة ( ذات أبراج ) أي بروج أو كواكب نيرة . و ( الحجب ) جمع الحجاب والمراد هنا ما سيأتي من الحجب النورانية التي تحت العرش أو السماوات عبر عنها بلفظين ، و ( الارتاج ) في بعض
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، ج 7 ، ص 358 ( نقل عنه ملخصا ) . ( 2 ) في المصدر : الحمد لله المعروف . ( 3 ) نهج البلاغة : 158 .
بحار الأنوار — صفحة 25 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي