تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الأرض قبل دحوها عبارة عن مثل ذلك فتكون تسوية السماء متقدمة على دحو الأرض كما هو ظاهر الآية الثالثة ، أو بأن يفرق بين تسويتها المذكورة في الثالثة وبين تسويتها سبع سماوات كما في الأولى ، وحينئذ فتسويتها مطلقا متقدمة على دحو الأرض ، وتسويتها سبعا متأخرة عنه ، ولعل هذا أوفق في الجمع ، أو بأن يقال : الفاء في قوله تعالى ( فسواها ) بمعنى ثم ، والمشار إليه بذلك في قوله تعالى ( والأرض بعد ذلك دحيها ) هو بناء السماء وخلقها لا مجموع ما ذكر قبله ، أو بأن يقال كلمة ( ثم ) في الأولى للترتيب الذكري ، وتقديم خلق ما في الأرض في معرض الامتنان لمزيد الاختصاص ، فيكون خلق ما في الأرض بعد دحوها كما هو الظاهر ، وتسوية السماء متقدمة عليه وعلى دحو الأرض كما هو ظاهر الآية الثالثة . لكن هذا لا يخلو من نوع ( 1 ) منافرة لظاهر الآية الثانية ، وقد أوردنا بعض التوجيهات لها في شرح بعض الأخبار الآتية . وقال البيضاوي : كلمة ( ثم ) في آيتي البقرة والسجدة لتفاوت ( 2 ) ما بين الخلقين ، وفضل خلق السماء على خلق الأرض كقوله تعالى ( ثم كان من الذين آمنوا ) لا للتراخي في المدة ( 3 ) فإنه يخالف ظاهر قوله تعالى ( والأرض بعد ذلك دحيها ) فإنه يدل على تأخر دحو الأرض المتقدم على خلق ما فيها عن خلق السماء وتسويتها ، إلا أن يستأنف بدحيها مقدر النصب الأرض فعلا آخر دل عليه ( أنتم أشد خلقا ) مثل : تعرف الأرض وتدبر أمرها بعد ذلك . لكنه خلاف الظاهر ( 4 ) ( انتهى ) . والوجه الثاني : مما قد أجيب به عن أصل الاشكال أن يقال : كلمة ( بعد ) في الآية الثالثة ليست للتأخر الزماني ، إنما هو على جهة تعداد النعم والأذكار
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : عن نوع . ( 2 ) في المصدر : لعله لتفاوت . ( 3 ) في المصدر : في الوقت . ( 4 ) أنوار التنزيل ج ، 1 ص 62 .