تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
( الذي خلق فسوى ) أي خلق كل شئ فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتي كما له ويتم معاشه ( والذي قدر ) أي قدر أجناس الأشياء وأنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها ( فهدى ) فوجهه إلى أفعاله طبعا أو اختيارا بخلق الميول والالهامات ، ونصب الدلائل وإنزال الآيات .
* ( تحقيق في دفع شبهة ) * اعلم أن بعض الملاحدة أوردوا تناقضا بين آيات سورتي البقرة والسجدة وبين آيات سورة النازعات ، حيث زعموا أن الأولة تدل على تقدم خلق الأرض على السماء والأخيرة على العكس . وأجيب عنه بوجوه : أحدها : أن خلق الأرض قبل السماء إلا أن دحوها متأخر عن خلق السماء . واستشكل بوجهين : الأول : أن الأرض جسم عظيم فامتنع انفكاك خلقها عن التدحية فإذا كانت التدحية متأخرة عن خلق السماء كان خلقها لا محالة أيضا متأخرا عن خلق السماء . والثاني : أن الآية الأولى تدل على أن خلق الأرض وخلق كل ما فيها مقدم على خلق السماء ، وخلق الأشياء في الأرض لا يكون إلا بعد ما كانت مدحوة . وأجيب : عن الأول بأنا لا نسلم امتناع انفكاك خلق الأرض عن دحوها والمناقشة في إطلاق خلق الأرض على إيجادها غير مدحوة مناقشة لفظية . وعر الثاني بأن قوله تعالى ( والأرض بعد ذلك دحاها ) يقتضي تقدم خلق السماء على دحو الأرض ، ولا يقتضي تقدم تسوية السماء على دحو الأرض ، فجاز أن تكون تسوية السماء متأخرة عن دحو الأرض فيكون خلق الأرض قبل السماء وخلق السماء قبل دحو الأرض ، ودحو الأرض قبل تسوية السماء ، فارتفع التنافي . ويرد عليه أن الآية الثالثة تقتضي تقدم تسوية السماء على دحو الأرض ، والثانية تقتضي تقدم خلق الأرض بما فيها على تسويتها سبع سماوات ، وخلق ما في الأرض قبل دحوها مستبعد . ويمكن أن يجاب بأن المراد بالخلق في الأولى التقدير وهو شائع في العرف واللغة ، أو بأن المراد بخلق ما في الأرض خلق موادها كما أن خلق