تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الاعتقادية بوجه لا يقبل التأويل أصلا ، كما قال الإمام الرازي : لا يمكن الجمع بين الايمان بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وإنكار الحشر الجسماني ، فإنه قد ورد من القرآن المجيد التصريح به ، بحيث لا يقبل التأويل أصلا . وأقول : لا يمكن الجمع بين قدم العالم والحشر الجسماني أيضا ، لان النفوس الناطقة أو كانت غير متناهية على ما هو مقتضى القوم بقدم العالم ( 1 ) امتنع الحشر الجسماني عليهم ، لأنه لابد في حشرهم جميعا من أبدان غير متناهية ، وأمكنة غير متناهية ، وقد ثبت أن الابعاد متناهية . ثم التأويلات التي يتمحلونها في كلام الأنبياء عسى أن يتأتى مثلها في كلام الفلاسفة ، بل أكثر تلك التأويلات من قبيل المكابرات للسوفسطائية ، فإنا نعلم قطعا أن المراد من هذه الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة هي معانيها المتعارفة عند أهل اللسان ، فإنا كما لا نشك في أن من يخاطبنا بالاستفسار عن مسألة الجزء الذي لا يتجزأ لا يريد بذلك الاستفسار عن حال زيد مثلا في قيامه وقعوده ، كذلك لا نشك في أن المراد بقوله تعالى : ( قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) هو هذه المعاني الظاهرة ، لا معنى آخر من أحوال المعاد الروحاني الذي يقول به الفلاسفة ! وبالجملة : فنصوص الكتاب يجب الحمل على ظاهرها ، والتجاوز عن هذا النهج غي وضلال ، والتزامه طريق أهل الكمال ( انتهى ) . ولقد أحسن وأجاد ، لكن ما يظهر من كلامه من أن النصوص الواردة في الحدوث قابلة للتأويل البعيد ليس كذلك ، بل إن كان بعضها قابلا فالمجموع يفيد القطع بالمقصود ، ولعله إنما قال ذلك لعدم اطلاعه على نصوص أئمة الهدى عليهم السلام أو لعدم اعتقاده بها كما هو ظاهر حاله ، وإن أشعر بالتدين بالحق في بعض المواضع . وأما منافاة القول بالقدم مع الحشر الجسماني فإنما يتم لو ذهبوا إلى عدم تناهي
هامش
( 1 ) لا ملازمة بين القول بقدم العالم وبين القول بقدم النوع الانساني كما لا يخفى ، نعم ظاهر ما حكى عن بعض قدماء الفلاسفة قدم جميع الأنواع وانكار الحشر الجسماني .