تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فيلزم القول بقدم العالم وهو مذهب الفلاسفة ( انتهى ) ( 1 ) . وأقول : تعيين تلك الأيام موجودة في الأخبار المعتبرة كما ستعرف ، وما توهم من لزوم قدم العالم خطأ كما عرفت سابقا أنه يمكن تصحيحه بوجوه متعددة شئ منها لا يستلزم ذلك ، وأما تعيين الأيام فيمكن أن تقدر الأزمنة بحيث تكون بعد خلق الشمس وحركة الأفلاك وتعيين الأيام تلك الأزمان الماضية موافقة لهذه الأيام الستة ، بحيث إذا كانت الشمس متحركة فيها كانت تلك الأيام بعينها فتأمل . ( أأنتم أشد خلقا ) قال البيضاوي : أي أصعب خلقا أم السماء ؟ ثم بين كيف خلقها وقال ( 2 ) : ( بناها ) ثم بين البناء فقال : ( رفع سمكها ) أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض أو ثخنها الذاهب في العلو رفيعا ( فسواها ) أي فعد لها ، أو جعلها ( 3 ) مستوية ، أو فتممها بما به يتم ( 4 ) كما لها من الكواكب والتداوير وغيرها ، ( 5 ) من قولهم ( سوى فلان أمره ) إذا أصلحه ( وأغطش ليلها ) أي أظلمه منقول من ( غطش الليل ) إذا أظلم . وأضاف ( 6 ) إليها لأنه يحدث بحركتها ( وأخرج ضحاها ) أي وأبرز ضوء شمسها كقوله تعالى ( والشمس وضحيها ) يريد النهار ( والأرض بعد ذلك دحاها ) بسطها ومهدها للسكنى ، ( أخرج منها ماءها ) بتفجير العيون ( ومرعاها ) أي ورعيها ، وهو في الأصل لمواضع الرعي ( 7 ) . وتجريد الجملة عن العاطف لأنها حال بإضمار قد ، أو بيان للدحو ( والجبال أرساها ) أي أثبتها ( متاعا لكم ولأنعامكم ) تمتيعا لكم ولمواشيكم ( 8 ) .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، ج 7 ص 644 . ( 2 ) في المصدر : فقال . ( 3 ) في بعض النسخ : فجعلها . ( 4 ) في المصدر : بما يتم به . ( 5 ) في المصدر : وغيرهما . ( 6 ) في المصدر : وإنما أضاف . ( 7 ) في المصدر : لموضع الرعي . ( 8 ) أنوار التنزيل ، ج 2 : ص 644 .
بحار الأنوار — صفحة 21 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي