موضع آخر منه : إنه إلحاد .
وقال الصدوق ره في كتاب التوحيد : الدليل على أن الله عز وجل عالم
قادر حي لنفسه لا بعلم وقدرة وحياة هو غيره أنه لو كان عالما بعلم لم يخل علمه
من أحد أمرين : إما أن يكون قديما أو حادثا ، فإن كان حادثا فهو جل ثناؤه
قبل حدوث العلم غير عالم ، وهذا من صفات النقص ، وكل منقوص محدث بما
قدمناه . وإن كان قديما يجب ( 1 ) أن يكون غير الله عز وجل قديما ، وهذا كفر
بالاجماع ( 2 ) . وقال ره في سياق إبطال مذاهب الثنوية : فأما ما ذهب إليه ( ماني )
( وابن ديصان ) من خرافاتهما في الامتزاج ، ودانت به المجوس من حماقاتها في
( أهرمن ) ففاسد بما به يفسد قدم الأجسام ( 3 ) . وقد عقد في هذا الكتاب بابا لاثبات
الحدوث وأورد فيه الدلائل المشهورة التي سنشير إلى بعضها ، ولم نوردها مخافة
الاطناب والتكرار . وقال فيما قال : لان المحدث هو ما كان بعد أن لم يكن
والقديم هو الموجود لم يزل ( 4 ) . وقال في آخر الكلام : هذه أدلة التوحيد الموافقة
للكتاب والآثار الصحيحة عن النبي والأئمة عليهم السلام ( 5 ) .
وقال السيد المرتضى نقلا عن شيخه المفيد رفع الله شأنهما في الرد على
أبي هاشم في القول بالحال ، فقال في أثناء كلامه : وكره أن يثبت الحال شيئا فتكون
موجودة أو معدومة ، ومتى كانت موجودة لزمه على أصله وأصولنا جميعا أنها لا تخلو
من القدم أو الحدوث ، وليس يمكنه الاخبار عنها بالقدم ليخرج بذلك عن التوحيد
ويصير بذلك أسوء حالا من أصحاب الصفات . وساق الكلام إلى أن قال : والقول
بالهيولى وقدم الطينة أعذر من هؤلاء القوم إن كان لهم عذر ، ولا عذر للجميع فيما
هامش
( 1 ) في المصدر : وجب .
( 2 ) التوحيد : 156 .
( 3 ) التوحيد : 194 .
( 4 ) التوحيد : 222 .
( 5 ) التوحيد : 223 .