تعليق : العقل يدرك ثلاثة أكوان : أحدها الكون في الزمان وهو متى الأشياء
المتغيرة التي يكون لها مبدء ومنتهى ، ويكون مبدؤه غير منتهاه ، بل يكون متقضيا
ويكون دائما في السيلان وفي تقتضي حال وتجدد حال . الثاني كون مع الزمان
ويسمى الدهر ، وهذا الكون محيط بالزمان ، وهو كون الفلك مع الزمان ، والزمان
في ذلك الكون لأنه ينشأ من حركة الفلك وهو نسبة الثابت إلى المتغير إلا أن
الوهم لا يمكنه إدراكه ، لأنه رأى كل شئ في زمان ورأي كل شئ يدخله كان
ويكون والماضي والحاضر والمستقبل ، ورأي لكل شئ متى إما ماضيا أو حاضرا أو
مستقبلا . الثالث كون الثابت مع الثابت ويسمى السرمد ، وهو محيط بالدهر .
تعليق : الوهم يثبت لكل شئ متى ، ومحال أن يكون للزمان نفسه متى .
تعليق : ما يكون في الشئ فإنه يكون محاطا بذلك الشئ ، فهو يتغير بتغير
ذلك الشئ ، فالشئ الذي يكون في الزمان يتغير بتغير الزمان ، ويلحقه جميع
أعراض الزمان ، ويتغير ( 1 ) عليه أوقاته ، فيكون هذا الوقت الذي يكون مثلا مبدء
كونه أو مبدء فعله غير ذلك الوقت الذي هو آخره لان زمانه يفوت ويلحق ، وما
يكون مع الشئ فلا يتغير بتغيره ، ولا تتناوله أعراضه .
تعليق الدهر وعاء الزمان ، لأنه محيط به .
وبين في الشفاء أيضا هذا المعنى ، ثم قال : ولا يتوهم في الدهر ولا في السرمد
امتداد ، وإلا لكان مقدار للحركة ، ثم الزمان كمعلول الدهر ، والدهر كمعلول
السرمد . وقال أيضا في الشفاء : إنه لا يكون في الزمان إلا الحركات والمتحركات
أما الحركة فذلك لها من تلقاء جوهرها ، وأما المتحرك فمن تلقاء الحركة ، وأما
سائر الأمور فإنها ليست في زمان ، وإن كانت مع الزمان ، فإن العالم مع الخردلة
وليست في الخردلة . إلى آخر ما قال . واستحسن ذلك المحقق الطوسي - ره -
والسيد الشريف وغيرهما .
واعلم أن ما نحن بصدد إثباته لا يتوقف على تحقيق هذه الأمور ، فإن الذي
هامش
( 1 ) يعتور ( خ ) .