تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أهلها ، وعذاب النار الذي لا ينقضي عن المخلدين فيها ، فأفعال الله عز وجل من هذا الوجه لا آخر لها . وهؤلاء أيدك الله هم الدهرية القائلون بأن الدهر سرمدية لا أول لها ولا آخر ، وأن كل حركة تحرك بها الفلك فقد تحرك قبلها بحركة قبلها حركة من غير نهاية ، وسيتحرك بعدها بحركة بعدها حركة لا إلى غاية ، وأنه لا يوم إلا وقد كان قبله ليلة ، ولا ليلة إلا وقد كان قبلها يوم ولا انسان تكون إلا من نطفة ، ولا نطفة تكونت إلا من انسان ، ولا طائر إلا من بيضة ، ولا بيضة إلا من طائر ، ولا شجرة إلا من حبة ، ولا حبة إلا من شجرة ، وأن هذه الحوادث لم تزل تتعاقب ولا تزال كذلك ، ليس للماضي منها بداية ، ولا للمستقبل منها نهاية ، وهي مع ذلك صنعة لصانع لم يتقدمها ، وحكمة من حكيم لم يوجد قبلها ، وأن الصنعة والصانع قد يمان لم يزالا تعالى الله الذي لا قديم سواه ، وله الحمد على ما أسداه من معرفة الحق وأولاده ، وأنا بعون الله أورد لك طرفا من الأدلة على بطلان ما ادعاه الملحدون ، وفساد ما انتحله الدهريون . أقول : ثم أورد رحمه الله أدلة شافية ، وأجوبة وافية ، وتحقيقات متينة ، وإلزامات رزينة ، سيأتي بعضها في محله ، ولم نوردها هنا لأنا سنذرها بوجه أخصر . ثم ذكر مناظرته مع بعض القائلين بالقدم ، وأنه كتب ذلك إلى الشريف المرتضى - ره - وذكره الجواب الذي أورده السيد في ذلك ، فمن أراد الاطلاع على جميع ذلك فليرجع إلى ذلك الكتاب . وقال السيد المرتضى - ره - في جواب سؤال ورد عليه في آية التطهير ، قال السائل : وإذا كانت أشباحهم قديمة وهم في الأصل طاهرون فأي رجس اذهب عنهم ؟ فقال السيد في تضاعيف جوابه : وأما القول بأن أشباحهم عليهم السلام قديمة فهو منكر لا يطلق ، والقديم في الحقيقة هو الله تعالى الواحد الذي لم يزل ، وكل ما سواه محدث مصنوع مبتدأ ، له أول ، إلى آخر ما قال - ره - ثم قال : مسألة : اعترض فلسفي فقال : إذا قلتم إن الله وحده لا شئ كان معه فالأشياء المحدثة : من أي شئ كانت ؟ فقلنا لهم : مبتدعة لا من شئ . فقال : أحدثها معا أو في