ثبت بإجماع أهل الملل والنصوص المتواترة هو أن جميع ما سوى الحق تعالى أزمنة
وجوده في جانب الأزل متناهية وفي ( 1 ) وجوده ابتداء ، والأزلية وعدم انتهاء الوجود
مخصوص بالرب سبحانه ، سواء كان قبل الحوادث زمان موهوم أو دهر كما ستعرف
إنشاء الله تعالى .
( المقصد الثاني )
* ( في تحقيق الأقوال في ذلك ) *
اعلم أنه لا خلاف بين المسلمين بل جميع أرباب الملل في أن ما سوى الرب
سبحانه وصفاته الكمالية كله حادث بالمعنى الذي ذكرنا ، ولوجوده ابتداء ، بل عد
من ضروريات الدين . قال السيد الداماد في القبسات : عليه إجماع جميع الأنبياء
والأوصياء ( 2 ) .
وقال صاحب الملل والنحل في كتاب ( نهاية الاقدام ) وصححه المحقق
الطوسي ره ( 3 ) : مذهب أهل الحق من الملل كلها أن العالم محدث مخلوق ، له
أول ، أحدثه البارئ تعالى وأبدعه بعد أن لم يكن ، وكان الله ولم يكن معه شئ .
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( لوجوده ) وهو الأظهر .
( 2 ) ادعى السيد رضوان الله عليه اجماع السفراء السانين الشارعين من الأنبياء والمرسلين
والأوصياء المعصومين على كون ما في عوالم الخلق والامر وإقليمي الغيب والشهادة حادثا بالحدوث
الذاتي والدهري ، فراجع كلامه في القبسات ( ص : 19 ) والانصاف ان دعوى الاجماع على هذه
الخصوصيات في غير محله ، وأن الاجماع من أهل الملل إنما هو على الحدوث الملازم للامكان
وبعبارة أخرى الاجماع على كون العالم بأسره مخلوقا ، فمن رأى الملازمة بين المخلوقية وبين
الحدوث الزماني ادعى الاجماع على الحدوث الزماني ومن رأى الملازمة بينها وبين الحدوث
الذاتي فقط أو مع الحدوث الدهري ادعى الاجماع عليه فتدبر جيدا .
( 3 ) أي صحح محقق الطوسي نقل صاحب الملل والنحل ، قال في القبسات بعد نقل هذا
الكلام عن الشهرستاني في ( نهاية الاقدام ) ونقل ( يعنى الشهرستاني ) مثل ذلك في كتاب
المصارعة مع الشيخ الرئيس ) واستصح نقله خاتم المحققين ( يعنى نصير الدين الطوسي ) في
( مصارع المصارع ) .