تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وقال المحقق الطوسي ره : الحدوث هو المسبوقية بالغير ، وذلك الغير إن كان هو العلة فهو الحدوث الذاتي ، وإن كان عدما فهو الحدوث الزماني . ويرد عليه أيضا ما يرد على الأول ، لان ذات المعلول يصدق عليها أنها ليست بموجودة في مرتبة ذات العلة ثم وجد المعلول بعد ذلك السلب ، لوجوب تقدم وجود العلة على وجود المعلول ، ولا يتصور في تقدم سلب وجود المعلول على وجوده إلا التقدم الذاتي المنحصر في التقدم بالعلية ، فيعود الاشكال . وللقوم في هذا المقام اعتراضات وأجوبة لا يناسب مقصودنا من هذا الكتاب إيرادها ، وأكثرها مذكورة في حواشي المحقق الدواني وغيره على الشرح الجديد للتجريد . وبالجملة إطلاق الحدوث عليه محض اصطلاح لهم لا يساعده لغة ولا عرف ، وإنما مرجعه الأحقية أو إلى ترتب وجود المعلول على وجود العلة إذ العقل يحكم بأنه وجد فوجد . وأثبت السيد الداماد ره قسما ثالثا وهو الحدوث الدهري حيث قال : إن أنحاء العدم للممكن ثلاثة : الأول العدم الذي هو الليس المطلق في مرتبة الذات وهو لكل ممكن موجود حين وجوده الثاني العدم المتكمم وهو لكل حادث زماني قبل زمان وجوده . الثالث العدم الصريح الدهري قبل الوجود قبلية غير متكممة . وليس شئ من العدمين الأولين هو العدم المقابل للوجود ، أما الأول فلانة يجامع الوجود في الوقع ويسبقه بحسب الذات سبقا ذاتيا ، وأما الثاني فلانه ممائز لزمان الوجود ، ومن شرائط التناقض في الزمانيات وحدة الزمان فإذا إنما المقابل للوجود العدم الصريح الذي لا يتصور فيه حد وحد ، ولن يتميز فيه حال ( 1 ) وحال . ثم حقق في ذلك تحقيقا طويلا وحاصل كلامه أن أثبت للموجودات وعائين آخرين سوى الزمان وهو الدهر والسرمد ، وقال : نسبة المتغير إلى المتغير ظرفها الزمان ونسبة الثابت إلى المتغير ظرفها الدهر ، ونسبة الثابت إلى الثابت ظرفها السرمد . ونقل على ذلك شواهد كثيرة من الحكماء ، فمن ذلك قول الشيخ في التعليقات حيث قال :
هامش
( 1 ) ولأجل ذلك أعني كون الحادث الدهري فقط مسبوقا بالعدم الصريح جعل الحدوث الدهري أحق أنواع الحدوث بهذا الاسم .