الهواء ) هذه التبهيمات في الأجوبة للتنبيه على عدم تكلف ما لم يؤمر الناس بعلمه
وأنه لا فائدة للانسان في علم حقائق الموجودات ومقاديرها ، كما تضيع الفلاسفة
فيها أعمارهم . ( على قرب زمراتهم ) أي جماعاتهم .
( تفهيم وتتميم )
* ( نفعه عميم بعون الله الواهب الكريم ) *
اعلم أن المقصود الأصلي من هذا الباب أعني حدوث العالم لما كان من أعظم
الأصول الاسلامية لا سيما الفرقة الناجية الامامية وكان في قديم الزمان لا ينسب
القول بالقدم إلا إلى الدهرية والملاحدة والفلاسفة المنكرين لجميع الأديان
ولذا لم يورد الكليني ره وبعض المحدثين لذلك بابا مفردا في كتبهم ، بل أوردوا
في باب حدوث العالم أخبار إثبات الصانع تعالى اتكالا على أن بعد الاقرار بالحق
جل وعلا ، لا مجال للقول بالقدم ، لاتفاق أرباب الملل عليه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الفيض رضوان الله عليه في كتاب عين اليقين ( ص 407 ) ما هذا لفظه : حدوث
العالم بمعنى افتقاره إلى الصانع ومسبوقيته بالعدم في الجملة أي الأعم من العدم الزماني من
ضروريات الدين وعليه اجماع المسلمين - إلى أن قال - ما يظهر من التتبع لكلمات السلف
من علماء الدين ان الواجب اعتقاده إنما هو افتقار العالم إلى الصانع ومسبوقيته بالعدم في
الجملة خاصة ، وأن إطلاق حدوث العالم راجع إليه ، وأن الغرض من اثباته الرد على الدهرية
والطبيعيين المنكرين للصانع الزاعمين لقدم العالم ووجوب وجوده خذلهم الله ولذلك كلما
سئل العلماء عن البرهان على ذلك اخذوا يستدلون على اثبات الصانع وليس في كلامهم عن
الزمان حرف أصلا إلا إشارات على الحدوث الزماني بالمعنى الغامض الذي نشبته وترميزات
إليه - إلى أن قال - ولولا مخافة التطويل لنقلنا عباراتهم حتى يتبين صدق ما ذكرنا .
ثم ذكر كلام أبى عبد الله عليه السلام لابن أبي العوجاء في حدوث الأجسام وبيان الصدوق
رحمه الله في ذيله فراجع وسيأتي من الشيخ المحقق أبى الفتح الكراجكي ان القول بثبوت
زمان بين الحق تعالى وبين أفعاله مناقض للقول بالحدوث ، وكذا يأتي نقل تصريح أستاذه
علم الهدى بأن الله تعالى خلق أول الحوادث من غير زمان فتأهل حقه .