الحكاية الحادية والأربعون
قال العالم النحرير ، النقاد البصير ، المولى أبو الحسن الشريف العاملي الغروي
تلميذ العلامة المجلسي وهو جد شيخ الفقهاء في عصره صاحب جواهر الكلام ، من
طرف أمه ، وينقل عنه في الجواهر كثيرا ، صاحب التفسير الحسن الذي لم يؤلف مثله
وإن لم يبرز منه إلا قليل إلا أن في مقدماته من الفوائد ما يشفي العليل ، ويروي
الغليل ، وغيره ، قال في كتاب ضياء العالمين ، وهو كتاب كبير منيف على ستين ألف
بيت كثير الفوائد ، قليل النظير ، قال في أواخر المجلد الأول منه في ضمن أحوال
الحجة عليه السلام بعد ذكر قصة الجزيرة الخضراء ، مختصرا ما لفظه :
ثم إن المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الأمر عليه السلام سوى ما ذكرنا كثيرة
جدا حتى في هذه الأزمنة القريبة ، فقد سمعت أنا من ثقات أن مولانا أحمد
الأردبيلي رآه عليه السلام في جامع الكوفة ، وسأل منه مسائل ، وأن مولانا محمد تقي
والد شيخنا رآه في الجامع العتيق بأصبهان ، والحكاية الأولى موجودة في البحار
وأما الثانية فهي غير معروفة ، ولم نعثر عليها إلا ما ذكره المولى المذكور رحمه الله
في شرح مشيخة الفقيه في ترجمة المتوكل بن عمير راوي الصحيفة .
قال رحمه الله : إني كنت في أوائل البلوغ طالبا لمرضاة الله ، ساعيا في طلب
رضاه ، ولم يكن لي قرار بذكره إلى أن رأيت بين النوم واليقظة أن صاحب الزمان
صلوات الله عليه كان واقفا في الجامع القديم بأصبهان قريبا من باب الطنبى الذي
الآن مدرسي ، فسلمت عليه وأردت أن اقبل رجله ، فلم يدعني وأخذني ، فقبلت
يده ، وسألت عنه مسائل قد أشكلت علي .
منها أني كنت أوسوس في صلاتي ، وكنت أقول إنها ليست كما طلبت مني
وأنا مشتغل بالقضاء ، ولا يمكنني صلاة الليل ، وسألت عنه شيخنا البهائي رحمه الله
تعالى فقال : صل صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد صلاة الليل ، وكنت أفعل هكذا
فسألت عن الحجة عليه السلام أصلي صلاة الليل ؟ فقال : صلها ، ولا تفعل كالمصنوع الذي
بحار الأنوار — صفحة 276
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧٦