البكاء والنحيب ، وقلت : يكفيني وليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا ، وجئت عند
الشيخ وشرعت في المقابلة مع نسخته التي كتبها جد أبيه مع نسخة الشهيد وكتب
الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء وابن السكون ، وقابلها مع نسخة ابن
إدريس بواسطة أو بدونها وكانت النسخة التي أعطانيها الصاحب مكتوبة من خط
الشهيد ، وكانت موافقة غاية الموافقة حتى في النسخ التي كانت مكتوبة على
هامشها ، وبعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي ، وببركة
إعطاء الحجة عليه السلام صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في
كل بيت ، وسيما في إصبهان فان أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة وصار
أكثرهم صلحاء وأهل الدعاء ، وكثير منهم مستجابو الدعوة ، وهذه الآثار معجزة
لصاحب الأمر عليه السلام والذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها .
وذكرها العلامة المجلسي رضوان الله عليه في إجازات البحار مختصرا .
الحكاية الثانية والأربعون
حدث السيد الجليل والمحدث العليم النبيل ، السيد نعمة الله الجزائري
في مقدمات شرح العوالي قال : حدثني وأجازني السيد الثقة هاشم بن الحسين
الأحسائي في دار العلم شيراز ، في المدرسة المقابلة للبقعة المباركة ، مزار السيد
محمد عابد عليه الرحمة والرضوان ، في حجرة من الطبقة الثانية ، على يمين الداخل
قال : حكى لي أستاذي الثقة المعدل الشيخ محمد الحرفوشي قدس الله تربته قال :
لما كنت بالشام ، عمدت يوما إلى مسجد مهجور ، بعيد من العمران ، فرأيت
شيخا أزهر الوجه ، عليه ثياب بيض ، وهيئة جميلة ، فتجارينا في الحديث ، وفنون
العلم فرأيته فوق ما يصفه الواصف ، ثم تحققت منه الاسم والنسبة ثم بعد جهد طويل
قال : أنا معمر بن أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين ، وحضرت معه حروب صفين
وهذه الشجة في رأسي وفي وجهي من زجة فرسه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل المطبوع رمحة فرسه وهو تصحيف ، والمراد بالزجة : الشكيمة
من اللجام : وهي الحديدة المعترضة في فم الفرس فيها الفاس ، وقد كانت تلك الحديدة
مزججة على ما في نسخة كمال الدين قال : " وكان لجام دابته حديدا مزججا فرفع
الفرس رأسه فشجني هذه الشجة التي في صدغي " .