قال : فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه ، وقالوا : يا سيدنا نحن قوم من
أهل قم ، ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد الحسن
ابن علي عليهما السلام الأموال فقال : وأين هي ؟ قالوا : معنا قال : احملوها إلي ، قالوا :
إن لهذه الأموال خبرا طريفا فقال : وما هو ؟ قالوا : إن هذه الأموال تجمع
ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران ، ثم يجعلونها في كيس ويختمون
عليها وكنا إذا وردنا بالمال قال سيدنا أبو محمد عليه السلام : جملة المال كذا وكذا
دينارا : من فلان كذا ، ومن فلان كذا ، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم
ويقول ما على الخواتيم من نقش فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله
هذا علم الغيب .
قال : فلما سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم :
احملوا هذا المال إلي فقالوا : إنا قوم مستأجرون ، وكلاء لأرباب المال ، ولا نسلم
المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام
فان كنت الامام فبرهن لنا وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم .
قال : فدخل جعفر على الخليفة ، وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم ، فلما
حضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا : أصلح الله أمير المؤمنين إنا قوم
مستأجرون ، وكلاء لأرباب هذه الأموال ، وهي ( وداعة ا ) لجماعة أمرونا أن لا نسلمها
إلا بعلامة ودلالة وقد جرت بهذا العادة مع أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام .
فقال الخليفة : وما الدلالة التي كانت لأبي محمد ؟ قال القوم : كان يصف
الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي ؟ فإذا فعل ذلك سلمناها إليه وقد وفدنا عليه
مرارا فكانت هذه علامتنا منه ودلالتنا ، وقد مات ، فان يكن هذا الرجل صاحب
هذا الامر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه وإلا رددناها إلى أصحابها .
فقال جعفر : يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي وهذا
علم الغيب ، فقال الخليفة : القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين قال :
فبهت جعفر ولم يحر جوابا فقال القوم : يتطول أمير المؤمنين باخراج أمره إلى من
بحار الأنوار — صفحة 48
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٨