عن عبد الأعلى بن حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : إن رسول
الله صلى الله عليه وآله صلى ذات يوم بأصحابه الفجر ، ثم قام مع أصحابه حتى أتى باب دار
بالمدينة فطرق الباب فخرجت إليه امرأة فقالت : ما تريد يا أبا القاسم ؟ فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله : يا أم عبد الله استأذني لي على عبد الله ، فقالت : يا أبا القاسم ! وما تصنع
بعبد الله ، فوالله إنه لمجهود في عقله ، يحدث في ثوبه ، وإنه ليراودني على الامر
العظيم .
قال : استأذني لي عليه ، فقالت : أعلى ذمتك ؟ قال : نعم ، قال : ادخل ، فدخل فإذا
هو في قطيفة يهينم فيها فقالت أمه : اسكت واجلس هذا محمد قد أتاك ، فسكت وجلس
فقال للنبي صلى الله عليه وآله : مالها لعنها الله لو تركتني لأخبرتكم أهو هو ؟ ثم قال له النبي صلى الله عليه وآله
ما ترى ؟ قال : أرى حقا وباطلا وأرى عرشا على الماء فقال : اشهد أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله ! فقال : بل تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فما جعلك الله
بذلك أحق مني .
فلما كان في اليوم الثاني صلى عليه السلام بأصحابه الفجر ، ثم نهض فنهضوا معه
حتى طرق الباب فقالت أمه : ادخل فدخل فإذا هو في نخلة يغرد فيها فقالت له أمه
اسكت وانزل ، هذا محمد قد أتاك ، فسكت فقال للنبي صلى الله عليه وآله : مالها لعنها الله لو
تركتني لأخبرتكم أهو هو ؟
فلما كان في اليوم الثالث صلى عليه السلام بأصحابه الفجر ، ثم نهض فنهضوا
معه حتى أتى ذلك المكان ، فإذا هو في غنم ينعق بها ، فقالت له أمه : اسكت واجلس
هذا محمد قد أتاك وقد كانت نزلت في ذلك اليوم آيات من سورة الدخان فقرأها بهم
النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الغداة ثم قال : اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فقال :
بل تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وما جعلك الله بذلك أحق مني .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : إني قد خبأت لك خباء ، فقال : الدخ الدخ ( 1 ) فقال
هامش
( 1 ) في مشكاة المصابيح ص 478 وسنن أبي داود ج 2 ص 434 : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله انى خبأت لك خبيئا - وخبأ له : " يوم تأتي السماء بدخان مبين " - فقال
هو الدخ ، والدخ بالضم والفتح : الدخان ونقل الشرتوني في ذيل أقرب الموارد عن التاج
أنه فسر الدخ بنبت يكون في البساتين وقال وبه فسر حديث ابن الصياد وفسره الحاكم
بالجماع ، ووهموه .