يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال ؟ فقال له علي عليه السلام : اقعد فقد سمع الله كلامك
وعلم ما أردت ، والله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل ، ولكن لذلك علامات وهيئات
يتبع بعضها بعضا كحذو النعل بالنعل وإن شئت أنبأتك بها قال : نعم يا أمير المؤمنين .
فقال عليه السلام : احفظ فان علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة ، وأضاعوا الأمانة
واستحلوا الكذب ، وأكلوا الربا ، وأخذوا الرشا ، وشيدوا البنيان ، وباعوا
الدين بالدنيا ، واستعملوا السفهاء ، وشاوروا النساء ، وقطعوا الأرحام ، واتبعوا
الأهواء ، واستخفوا بالدماء .
وكان الحلم ضعفا ، والظلم فخرا ، وكانت الأمراء فجرة ، والوزراء ظلمة
والعرفاء خونة ، والقراء فسقة ، وظهرت شهادات الزور ، واستعلن الفجور ، وقول
البهتان ، والاثم والطغيان .
وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وطولت المنار ، وأكرم الأشرار
وازدحمت الصفوف ، واختلفت الأهواء ، ونقضت العقود ، واقترب الموعود
وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا ، وعلت أصوات الفساق
واستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتقي الفاجر مخافة شره ، وصدق الكاذب
واؤتمن الخائن ، واتخذت القيان والمعازف ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، وركب
ذوات الفروج السروج .
وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء ، وشهد شاهد من غير أن يستشهد
وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه ، وتفقه لغير الدين ، وآثروا عمل
الدنيا على الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، وقلوبهم أنتن من
الجيف ، وأمر من الصبر ، فعند ذلك الوحا الوحا ، العجل العجل ، خير المساكن
يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه .
فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال : يا أمير المؤمنين من الدجال ؟ فقال : ألا
إن الدجال صائد بن الصيد ( 1 ) فالشقي من صدقه ، والسعيد من كذبه ، يخرج
هامش
( 1 ) في المصدر المطبوع ج 2 ص 207 : صائد بن الصائد . ولعل الصحيح " صائد أو ابن الصائد " فان الرجل غير منسوب . قال الفيروزآبادي ، " وابن صائد أو صياد
الذي كان يظن أنه الدجال " .