الجزري : فيه أنه قال لابن صياد خبأت لك خبيئا قال : هو الدخ . الدخ بضم الدال
وفتحها الدخان ، قال : " عند رواق البيت يغشى الدخان " وفسر الحديث أنه
أراد بذلك يوم تأتي السماء بدخان مبين .
وقيل : إن الدجال يقتله عيسى بجبل الدخان ، فيحتمل أن يكون المراد تعريضا
بقتله لان ابن الصياد كان يظن أنه الدجال .
قوله صلى الله عليه وآله " اخسأ " يقال : خسأت الكلب أي طردته وأبعدته قوله " فإنك
لن تعدو أجلك " قال في شرح السنة - :
قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من
قبل الوحي الذي يوحى به إلى الأنبياء ، ولا من قبل الالهام الذي يلقى في روع
الأولياء ( 1 ) وإنما كان الذي جرى على لسانه شيئا ألقاه الشيطان حين سمع
النبي صلى الله عليه وآله يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل .
والاخر أنك لن تسبق قدر الله فيك وفي أمرك .
وقال أبو سليمان : والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت أيام مهادنة
رسول الله صلى الله عليه وآله اليهود وحلفاءهم وكان ابن الصياد منهم أو دخيلا في جملتهم ( 2 )
وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله خبره وما يدعيه من الكهانة ، فامتحنه بذلك ، فلما
هامش
( 1 ) الروع : القلب . ومنه قوله صلى الله عليه وآله " ان روح القدس نفث في روعى
ان نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب " . وفي
الأصل المطبوع " روح الأولياء " وله وجه .
( 2 ) وقيل : كان حاله في صغره حال الكهان يصدق مرة ويكذب مرارا ، ثم أسلم
لما كبر ، فظهرت منه علامات من الحج والجهاد مع المسلمين ، ثم ظهرت منه أحوال
وسمعت منه أقوال تشعر بأنه الدجال .
وقيل إنه تاب ومات بالمدينة وقيل بل فقد يوم الحرة ، والظاهر من قصة تميم الداري
انه ليس هو الدجال .