من بلدة يقال لها إصبهان من قرية تعرف باليهودية ، عينه اليمنى ممسوحة والأخرى
في جبهته ، تضيئ كأنها كوكب الصبح ، فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم ، بن
عينيه مكتوب " كافر " يقرأه كل كاتب وأمي .
يخوض البحار ، وتسير معه الشمس ، بين يديه جبل من دخان ، وخلفه
جبل أبيض يرى الناس أنه طعام ، يخرج في قحط شديد ، تحته حمار أقمر ( 1 ) خطوة
حماره ميل ، تطوى له الأرض منهلا منهلا ولا يمر بماء إلا غار إلى يوم القيامة .
ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين ، من الجن والإنس والشياطين
يقوم : إلي أوليائي أنا الذي خلق فسوى ، وقدر فهدى ، أنا ربكم الأعلى . وكذب
عدو الله إنه الأعور يطعم الطعام ، ويمشي في الأسواق ، وإن ربكم عز وجل ليس
بأعور ، ولا يطعم ولا يمشي ولا يزول [ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ] .
ألا وإن أكثر أشياعه يومئذ أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة الخضر ، يقتله الله
عز وجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق لثلاث ساعات من يوم الجمعة ، على
يدي من يصلي المسيح عيسى بن مريم خلفه .
ألا إن بعد ذلك الطامة الكبرى ، قلنا : وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال :
خروج دابة من الأرض ، من عند الصفا ، معها خاتم سليمان ، وعصى موسى ، تضع
الخاتم على وجه كل مؤمن ، فيطبع فيه " هذا مؤمن حقا " وتضعه على وجه كل
كافر فيكتب فيه " هذا كافر حقا " حتى أن المؤمن لينادي : الويل لك يا كافر وإن
الكافر ينادي طوبى لك يا مؤمن ! وددت أني اليوم مثلك فأفوز فوزا ثم ترفع الدابة
رأسها ، فيراها من بين الخافقين بإذن الله عز وجل ، بعد طلوع الشمس من مغربها
فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل ، ولا عمل يرفع " ولا ينفع نفسا إيمانها لم
تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " .
هامش
( 1 ) في المصدر : " حمار أبيض " وكلاهما بمعنى .