ابن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ويكنى أبا ليلى .
وروى أبو حاتم السجستاني قال : كان النابغة الجعدي أسن من النابغة
الذبياني والدليل على ذلك قوله :
تذكرت والذكرى تهيج على الهوى * ومن حاجة المحزون أن يتذكرا
نداماي عند المنذر بن محرق * أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا
كهول وشبان كأن وجوههم * دنانير مما شيف في أرض قيصرا
فهذا يدل على أنه كان مع المنذر بن محرق والنابغة الذبياني كان مع
النعمان بن المنذر بن محرق .
وقوله : " شيف " يعني جلي والمشوف المجلو ويقال : إن النابغة غير ثلاثين
سنة لا يتكلم ثم تكلم بالشعر ومات وهو ابن عشرين ومائة سنة بأصبهان وكان ديوانه
بها وهو الذي يقول :
من يك سائلا عني فاني * من الفتيان أيام الخنان
وأيام الخنان أيام كانت للعرب قديمة هاج بها فيهم مرض في أنوفهم وحلوقهم
مضت مائة لعام ولدت فيه * وعشر بعد ذاك وحجتان
فأبقى الدهر والأيام مني * كما أبقى من السيف اليماني
تفلل وهو مأثور جراز * إذا جمعت بقائمة اليدان
وقال أيضا في طول عمره :
لبست أناسا فأفنيتهم * وأفنيت بعد أناس أناسا
ثلاثة أهلين أفنيتهم * وكان الاله هو المستآسا
معنى المستآس المستعاض وروي عن هشام بن محمد الكلبي أنه عاش مائة
وثمانين سنة . وروى ابن دريد عن أبي حاتم في موضع آخر أن النابغة الجعدي عاش
مائتي سنة وأدرك الاسلام وروى له :
قالت امامة كم عمرت زمانة * وذبحت من عتر على الأوثان
العتيرة شاة تذبح لأصنامهم في رجب في الجاهلية :
بحار الأنوار — صفحة 283
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٨٣