فإن لم تغيرها قريش * بحلمها يكن من قريش مستماز ومزحل
فقال عبد الملك ( له ) : إلى أين يا بن اللخناء قال : إلى النار . قال : لو قلت
غيرها قطعت لسانك .
فقوله : " إلى النار " تخلص مليح على البديهة كما تخلص الجعدي بقوله إلى
الجنة وأول قصيدة الجعدي التي ذكرنا منها الأبيات :
خليلي غضا ساعة وتهجرا * ولوما على ما أحدث الدهر أو ذرا
ولا تسألا إن الحياة قصيرة * فطيرا لروعات الحوادث أو قرا
وإن كان أمر لا تطيقان دفعه * فلا تجزعا مما قضى الله واصبرا
ألم تعلما أن العلامة نفعها * قليل إذا ما الشئ ولى فأدبرا
يهيج اللحاء في الملامة ثم ما * يقرب منا غير ما كان قدرا
وفيها يقول :
لوى الله علم الغيب عمن سواءه * ويعلم منه ما مضى وتأخرا
وجاهدت حتى ما أحس ومن معي * سهيلا إذا ما لاح ثم تغورا
يريد أني كنت بالشام وسهيل لا يكاد يرى هناك وهذا بيت معنى وفيها يقول :
ونحن أناس لا نعود خيلنا * إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الروع ألوان خيلنا * من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لنا أن نردها * صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا
وأخبرنا المرزباني قال : أنشدنا علي بن سليمان الأخفش قال : أنشدنا
أحمد بن يحيى قال : أنشدني محمد بن سلام وغيره للنابغة الجعدي .
تلوم على هلك البعير ظعينتي * وكنت على لوم العواذل زاريا
ألم تعلمي أني رزئت محاربا * فمالك منه اليوم شيئا ولا ليا
ومن قبله ما قد رزئت بوحوح * وكان ابن أمي والخليل المصافيا
فتى كملت خيراته غير أنه * جواد فما يبقي من المال باقيا
فتى تم فيه ما يسر صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا
بحار الأنوار — صفحة 285
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٨٥