إلى مفرق الطريقين ، وضاق على الرجل أحدهما من كثرة الدواب فعدل إلى
طريق يخرج منه ويلقاه فيه ، فدعا عليه السلام بعض خدمه وقال له : امض وكفن هذا
فتبعه الخادم .
فلما انتهى عليه السلام إلى السوق ، ولحق معه ، خرج الرجل من الدرب
ليعارضه ، وكان في الموضع بغل واقف فضربه البغل فقتله ، ووقف الغلام فكفنه
كما أمره ، وسار عليه السلام وسرنا معه . ( 1 )
51 - الإرشاد : ابن قولويه عن الكليني ( 2 ) عن علي بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل
ابن إبراهيم بن موسى قال : كتب أبو محمد الحسن إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر
الزبيري قبل موت المعتز بنحو من عشرين يوما : الزم بيتك حتى حدث الحادث
فلما قتل بريحة كتب إليه : قد حدث الحادث فما تأمرني ؟ فكتب إليه : ليس هذا
الحادث الحادث الآخر فكان من المعتز ما كان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 43 ، وفيه : " أبو الحسن الموسوي الحيري ، عن
أبيه قال : قدمت إلى أبي محمد دابة ليركب الخ . وألفاظ الحديث للخرائج على السيرة
التي التزمها قدس سره في أمثال هذه المواضع فإنه إذا رمز لأكثر من واحد من المصادر
فإنما ينقل لفظ المصدر الذي ذكره أخيرا .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 506 .
( 3 ) قال ابن الجوزي : استخلف محمد بن المتوكل الملقب بالمعتز بالله في المحرم
سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وقتل في الثاني من شهر رمضان أو غرة شعبان سنة خمس وخمسين
ومائتين انتهى .
وقال المسعودي في كيفية قتله : فمنهم من قال : منع في حبسه من الطعام والشراب
فمات ، ومنهم من قال إنه حقن بالماء الحار المغلى فمن أجل ذلك حين أخرج إلى الناس
وجدوا جوفه وارما .
والأشهر عند العباسيين انه ادخل حماما وأكره على دخوله إياه ، وكان الحمام محميا
ثم منع الخروج منه ، ثم تنازع هؤلاء فمنهم من قال إنه ترك في الحمام حتى فاضت نفسه
ومنهم من ذكر أنه أخرج من بعد ما كادت نفسه أن تتلف ، فأسقي شربة ماء بثلج فتناثر
كبده فخمد من فوره ، وقيل مات في الحبس حتف أنفه انتهى
وبريحة كان من مقدمي الأتراك الذين قربهم الخلفاء منه رحمه الله في مرآة العقول .