ظننت ولكني نشأت بالبادية ، فأنا أعرف الرياح التي تكون في عقبها المطر فتأهبت
لذلك .
فلما قدمت إلى مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري وكان
على بغداد ، فقال : يا يحيى إن هذا الرجل قد ولده رسول الله صلى الله عليه وآله والمتوكل
من تعلم ، وإن حرضته عليه قتله ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله خصمك ، فقلت : والله
ما وقفت منه إلا على أمر جميل .
فصرت إلى سامراء فبدأت بوصيف التركي وكنت من أصحابه ، فقال لي :
والله لئن سقط من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون الطالب بها غيري ، فتعجبت
من قولهما وعرفت المتوكل ما وقفت عليه من أمره ، وسمعته من الثناء فأحسن
جائزته ، وأظهر بره وتكرمته .
وحدثني محمد بن الفرج عن أبي دعامة ، قال : أتيت علي بن محمد عليه السلام عائدا
في علته التي كانت وفاته بها ، فلما هممت بالانصراف قال لي : يا أبا دعامة قد وجب
علي بن حقك ألا أحدثك بحديث تسر به ؟ قال : فقلت له : ما أحوجني إلى ذلك
يا ابن رسول الله .
قال : حدثني أبي محمد بن علي قال : حدثني أبي علي بن موسى قال : حدثني
أبي موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي محمد بن علي
قال : حدثني أبي علي بن الحسين قال : حدثني أبي الحسين بن علي قال :
حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي اكتب
فقلت : ما أكتب ؟ فقال : كتب بسم الله الرحمن الرحيم الايمان ما وقر في القلوب
وصدقته الأعمال ، والإسلام ما جرى على اللسان ، وحلت به المناكحة .
قال أبو دعامة : فقلت : يا ابن رسول الله والله ما أدري أيهما أحسن ؟ الحديث
أم الاسناد ؟ فقال : إنها لصحيفة بخط علي بن أبي طالب عليه السلام وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله
نتوارثهما صاغر عن كابر .
بحار الأنوار — صفحة 208
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٠٨