استشهد ولي الله علي بن محمد عليهما السلام ، ودفن في داره بسر من رأى ، وكان مقامه عليه السلام
بسر من رأى إلى أن توفي عشرين سنة وأشهرا ( 1 ) .
23 - مروج الذهب للمسعودي : كانت وفاة أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام
في خلافة المعتز بالله ، وذلك يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة ، سنة
أربع وخمسين ومائتين وهو ابن أربعين سنة ، وقيل ابن اثنتين وأربعين سنة ،
وقيل أقل من ذلك ، وسمعت في جنازته جارية سوداء وهي تقول : ماذا لقينا من يوم
الاثنين ، وصلى عليه أحمد ابن المتوكل على الله في شارع أبي أحمد ، ودفن هناك
في داره بسامراء ( 2 ) .
وحدثنا ابن أبي الأزهر ، عن القاسم بن أبي عباد ، عن يحيى بن هرثمة قال : وجهني المتوكل إلى المدينة لاشخاص علي بن محمد بن علي بن موسى عليه السلام لشئ
بلغه عنه ، فلما صرت إليها ضج أهلها وعجوا ضجيجا وعجيجا ما سمعت مثله فجعلت
أسكنهم وأحلف أني لم أؤمر فيه بمكروه ، وفتشت منزله ، فلم أصب فيه إلا
مصاحف ودعاء وما أشبه ذلك ، فأشخصته وتوليت خدمته ، وأحسنت عشرته .
فبينا أنافي يوم من الأيام والسماء صاحية والشمس طالعة ، إذا ركب وعليه
ممطر قد عقد ذنب دابته فتعجبت من فعله ، فلم يكن من ذلك إلا هنيئة حتى جاءت
سحابة فأرخت عزاليها ، ونالنا من المطر أمر عظيم جدا فالتفت إلي فقال : أنا أعلم
أنك أنكرت ما رأيت ، وتوهمت أني أعلم من الامر ما لم تعلم ، وليس ذلك كما
هامش
( 1 ) إعلام الورى ص 339 .
( 2 ) سامرا بلدة شرقي دجلة من ساحلها ، وقد يقال سامرة ، واصلها لغة أعجمية
ونظيرها " تامرا " اسم طسوج من سواد بغداد واسم لأعالي نهر ديالى ، نهر واسع كان يحمل
السفن في أيام المدود ، وهذا وزن ليس في أوزان العرب له مثال .
لكنه قد لعبت بها يد أدباء العرب ، وصرفوها ، فقالوا : سر من رأى : إلى سرور لمن
رأى : وسر من رأى ، على أنه فعل ماض وسر من رأى ، على أنه مصدر مجرد ، وقيل :
أصله : ساء من رأى .