25 - البرسي في مشارق الأنوار : عن محمد بن الحسن الجهني قال : حضر مجلس
المتوكل مشعبذ هندي فلعب عنده بالحق فأعجبه فقال له المتوكل : يا هندي
الساعة يحضر مجلسنا رجل شريف فإذا حضر فالعب عنده بما يخجله .
قال : فلما حضر أبو الحسن عليه السلام المجلس لعب الهندي فلم يلتفت إليه
فقال له : يا شريف ما يعجبك لعبي ؟ كأنك جائع ، ثم أشار إلى صورة مدورة
في البساط على شكل الرغيف ، وقال : يا رغيف مر إلى هذا الشريف ، فارتفعت
الصورة فوضع أبو الحسن عليه السلام يده على صورة سبع في البساط وقال : قم فخذ هذا
فصارت الصورة سبع وابتلع الهندي وعاد إلى مكانه في البساط فسقط المتوكل لوجهه
وهرب من كان قائما .
أقول : قال المسعودي في مروج الذهب : سعي إلى المتوكل بعلي بن محمد
الجواد عليهما السلام أن في منزله كتبا وسلاحا من شيعته من أهل قم ، وأنه عازم على
الوثوب بالدولة ، فبعث إليه جماعة من الأتراك ، فهجموا داره ليلا فلم يجدوا
فيها شيئا ووجدوه في بيت مغلق عليه ، وعليه مدرعة من صوف ، وهو جالس على
الرمل والحصا وهو متوجه إلى الله تعالى يتلو آيات من القرآن .
فحمل على حاله تلك إلى المتوكل وقالوا له : لم نجد في بيته شيئا ووجدناه
يقرء القرآن مستقبل القبلة ، وكان المتوكل جالسا في مجلس الشرب فدخل عليه
والكاس في يد المتوكل .
فلما رآه هابه وعظمه وأجلسه إلى جانبه ، وناوله الكاس التي كانت في يده
فقال : والله ما يخامر لحمي ودمي قط ، فاعفني فأعفاه ، فقال : أنشدني شعرا فقال
عليه السلام : إني قليل الرواية للشعر فقال : لابد فأنشده عليه السلام وهو جالس عنده :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل .
واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * وأسكنوا حفرا يا بئسما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد دفنهم * أين الأساور والتيجان والحلل .