تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وكان غرضه أن يكسر قلب كل من يخرج عليه وكان خوفه من أبي الحسن عليه السلام أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة . فقال له أبو الحسن عليه السلام : وهل أعرض عليك عسكري ؟ قال : نعم ، فدعا الله سبحانه فإذا بين السماء والأرض من المشرق والمغرب ملائكة مدججون فغشي على الخليفة ، فلما أفاق قال أبو الحسن عليه السلام : نحن لا نناقشكم في الدنيا نحن مشتغلون بأمر الآخرة فلا عليك شئ مما تظن بيان : " التجافيف " جمع التجفاف بالكسر وهو آلة للحرب يلبسه الفرس والانسان ليقيه في الحرب ومدججون بتشديد الجيم المفتوحة يقال فلان مدجج أي شاك في السلاح . 45 - الخرائج : روى أبو محمد البصري عن أبي العباس خال شبل كاتب إبراهيم ابن محمد قال : كنا أجرينا ذكر أبي الحسن عليه السلام فقال لي : يا أبا محمد لم أكن في شئ من هذا الامر وكنت أعيب على أخي ، وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذم والشتم إلى أن كنت في الوفد الذين أوفد المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن عليه السلام فخرجنا إلى المدينة . فلما خرج وصرنا في بعض الطريق وطوينا المنزل وكان منزلا صائفا شديد الحر فسألناه أن ينزل فقال : لا ، فخرجنا ولم نطعم ولم نشرب فلما اشتد الحر والجوع والعطش فبينما ونحن إذ ذلك في أرض ملساء لا نرى شيئا ولا ظل ولا ماء نستريح فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه قال : وما لكم أحسبكم جياعا وقد عطشتم فقلنا : إي والله يا سيدنا قد عيينا قال : عرسوا ! وكلوا واشربوا . فتعجب من قوله ونحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه ، ولا نرى ماءا ولا ظلا ، فقال : مالكم عرسوا فابتدرت إلى القطار لأنيخ ثم التفت وإذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظل تحتهما عالم من الناس وإني لأعرف موضعهما أنه أرض براح قفراء ، وإذا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء وأبرده . فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا ، وإن فينا من سلك ذلك الطريق مرارا
بحار الأنوار — صفحة 156 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي