ويشرب ويتعشق قال : ابعثوا إليه وجيئوا به حتى نموه به على الناس ، ونقول :
ابن الرضا .
فكتب إليه وأشخص مكرما وتلقاه جميع بني هاشم والقواد والناس على أنه
إذا وافى أقطعه قطيعة ، وبنى له فيها وحول الخمارين والقيان إليه ، ووصله وبره
وجعل له منزلا سريا حتى يزوره هو فيه .
فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن في قنطرة وصيف ، وهو موضع يتلقى فيه
القادمون فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له : إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك
ويضع منك ، فلا تقر له أنك شربت نبيذا قط فقال له موسى : فإذا كان دعاني
لهذا فما حيلتي ؟ قال : فلا تضع من قدرك ولا تفعل ، فإنما أراد هتكك فأبى عليه
فكرر عليه القول والوعظ وهو مقيم على خلافه ، فلما رأى أنه لا يجيب قال : أما
إن هذا مجلس لا تجتمع أنت وهو عليه أبدا .
فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم فيقال : قد تشاغل اليوم فرح ( 1 )
فيروح فيقال : قد سكر فبكر ! فيبكر فيقال : قد شرب دواء ( 2 ) فما زال على هذا
هامش
( 1 ) أمر من راح يروح : أي جاء بالعشي ، والمعنى أنه كان يجئ الصبح فيقال له
انه مشغول فيجئ بالعصر مرة أخرى ، وهكذا في كل يوم مرتين .
( 2 ) قال الشيخ أبو نصر البخاري في سر السلسلة : ( المطبوع بالنجف الأشرف ص 41 )
وكان موسى المبرقع يلبس السواد ، واختص بخدمة المتوكل ومنادمته ، مع تحامل المتوكل
على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأولاده عليهم السلام .
وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب
غليظا على جماعتهم ، مهتما بأمورهم ، شديد الغيظة والحقد عليهم ، وسوء الظن والتهمة لهم
واتفق له أن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزيره يسيئ الرأي فيهم ، فحسن له القبيح في
معاملتهم ، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بنى العباس قبله ، وكان من ذلك أن كرب
قبر الحسين - عليه السلام - وعفى آثاره ، ووضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون أحدا
زاره الا اتوه به ، فقتله أو أنهكه عقوبة .