أبي الحسن عليه السلام في الحال ومعه صرة فيها ذلك الدواء بعينه فقال لي : أبو الحسن
يقرئك السلام ويقول خذ هذا الدواء كذا يوما ، فشربت فبرأت .
قال محمد : قال زيد : أين الغلاة عن هذا الحديث . ( 1 ) ؟
مناقب ابن شهرآشوب : زيد مثله ( 2 ) .
37 - الخرائج : ( 3 ) روي عن خيران الأسباطي قال : قدمت المدينة على
أبي الحسن عليه السلام فقال لي : ما فعل الواثق ؟ قلت : هو في عافية ، قال : وما يفعل
جعفر ؟ قلت تركته أسوء الناس حالا في السجن قال : وما يفعل ابن الزيات ؟
قلت : الامر أمره وأنا منذ عشرة أيام خرجت من هناك قال : مات الواثق ، وقد
قعد المتوكل جعفر ، وقتل ابن الزيات ( 4 ) قلت : متى ؟ قال : بعد خروجك بستة
هامش
( 1 ) الارشاد ص 312 . ورواه الكليني في الكافي ج 1 ص 502 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 408 .
( 3 ) مختار الخرائج ص 211 .
( 4 ) الواثق هو هارون بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور بن
محمد بن علي بن عبد الله بن العباس : التاسع من الخلفاء العباسية .
قال في الكامل : بويع في اليوم الذي توفى فيه أبوه ، وذلك يوم الخميس لثمان
عشرة مضت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين كان يكنى أبا جعفر ، وأمه أم ولد رومية
تسمى قراطيس ، وتوفى لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، فكانت خلافته
خمس سنين وتسعة أشهر وخمسة أيام ، وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة ، وقيل كان ستا
وثلاثين .
وقال : قبض المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات وحبسه لتسع خلون من صفر
وكان سببه أن الواثق استوزر محمد بن عبد الملك وفوض الأمور كلها إليه ، وكان الواثق قد
غضب على أخيه جعفر المتوكل ووكل عليه من يحفظه ويأتيه بالاخبار ، فأتى المتوكل إلى
محمد بن عبد الملك يسأله أن يكلم الواثق ليرضى عنه فوقف بين يديه لا يكلمه ثم أشار عليه
بالقعود فقعد .
فلما فرغ من الكتب الذي بين يديه ، التفت إليه كالمتهدد ، وقال : ما جاء بك ؟ قال :
جئت تسأل أمير المؤمنين في الرضا عنى ، قال لمن حوله : انظروا يغضب أخاه ثم يسألني
أن أسترضيه ، اذهب فإنك إذا صلحت رضى عنك .
فقام عنه حزينا فأتى أحمد بن أبي دواد ، فقام إليه أحمد واستقبله إلى باب البيت
وقبله ، وقال : ما حاجتك جعلت فداك ؟ قال : جئت لتسترضي بأمير المؤمنين ، قال . أفعل
ونعمة عين وكرامة فكلم أحمد الواثق فيه فوجده لم يرض عنه ، ثم كلمه فيه ثانية فرضى
عنه ، وكساه .
ولما خرج المتوكل من عند ابن الزيات كتب إلى الواثق ان جعفرا اتاني في
زي المخنثين ، له شعر فقام يسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه ، فكتب إليه الواثق :
ابعث إليه فأحضره ومر من يجز شعره فيضرب به وجهه ، وقال المتوكل : لما أتاني رسوله
لبست سوادا جديدا وأتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عنى ، فاستدعى حجاما فأخذ
شعري على السواد الجديد ، ثم ضرب به وجهي .
فلما ولى المتوكل الخلافة أجهل ذلك حتى كان صفر ، فأمر أيتاخ بأخذ ابن الزيات
وتعذيبه ، فاستحضره فركب يظن أن الخليفة يطلبه ، فلما حاذى دار أيتاخ عدل به إليه
فخاف فأدخله حجرة ووكل عليه ، وأرسل إلى منازله من أصحابه من هجم عليهم وأخذ
كل ما فيها ، واستصفى أمواله وأملاكه في جميع البلاد ، وكان شديد الجزع كثير البكاء .
ثم سوهر ينخس بمسلة لئلا ينام ، ثم ترك فنام يوما وليلة . ثم سوهر ثم جعل في
تنور كان عمله هو ، عذب به ابن أسباط المصري ، وأخذ ماله ، وكان من خشب فيه مسامير .
من حديد أطرافها إلى داخل التنور ، تمنع من يكون فيه من الحركة وكان ضيقا بحيث
ان الانسان كان يمد يديه إلى فوق رأسه ، ليقدر على دخوله لضيقه ، ولا يقدر أن يجلس
فيه ، فبقي أياما ومات ، وكان حبسه لتسع خلون من صفر وموته لاحدى عشرة ليلة بقيت
من ربيع الأول ، وقيل أنه لما دفن نبشته الكلاب وأخذت لحمه .