جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له ولا يسمع ما يقول لاختلاف أصوات تلك
الطيور ، فإذا وافاه علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام سكتت الطيور فلا يسمع منها صوت
واحد إلى أن يخرج ، فإذا خرج من باب المجلس عادت الطيور في أصواتها .
قال : وكان عنده عدة من القوابج ( 1 ) في الحيطان [ فكان يجلس في مجلس له
عال ، ويرسل تلك القوابج تقتتل ، وهو ينظر إليها ويضحك منها ، فإذا وافى علي بن
محمد عليه السلام ذلك المجلس لصقت القوابج بالحيطان ] ( 2 ) فلا تتحرك من مواضعها
حتى ينصرف فإذا انصرف عادت في القتال ( 3 ) .
35 - الخرائج : روي أن أبا هاشم الجعفري قال : ظهرت في أيام المتوكل
امرأة تدعي أنها زينب بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال المتوكل : أنت امرأة
شابة وقد مضى من وقت رسول الله صلى الله عليه وآله ما مضى من السنين ، فقالت : إن رسول -
الله صلى الله عليه وآله مسح علي وسأل الله أن يرد علي شبابي في كل أربعين سنة ، ولم أظهر
للناس إلى هذه الغاية فلحقتني الحاجة فصرت إليهم .
فدعا المتوكل مشايخ آل أبي طالب وولد العباس وقريش وعرفهم حالها
فروى جماعة وفاة زينب في سنة كذا ، فقال لها : ما تقولين في هذه الرواية ؟
فقالت : كذب وزور ، فان أمري كان مستورا عن الناس فلم يعرف لي
حياة ولا موت ، فقال لهم المتوكل : هل عندكم حجة على هذه المرأة غير هذه
الرواية ؟ فقالوا : لا ، فقال : هو برئ من العباس إن لا أنزلها عما ادعت إلا
بحجة .
قالوا : فأحضر ابن الرضا عليه السلام فلعل عنده شيئا من الحجة غير ما عندنا فبعث
إليه فحضر فأخبره بخبر المرأة فقال : كذبت فان زينب توفيت في سنة كذا في شهر
كذا في يوم كذا قال : فان هؤلاء قد رووا مثل هذه وقد حلفت أن لا أنزلها إلا
هامش
( 1 ) القوابج جمع القبج معرب كبك ، وهو الحجل أو الكروان .
( 2 ) ما بين العلامتين ساقط من النسخ ، أضفناه من المصدر .
( 3 ) مختار الخرائج ص 210 .